تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وفيه أيضا ، عن العدّة مسندا عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : السكينة الإيمان . أقول : حيث إنّ الإيمان هو تسليم الإنسان وقبوله ما عرف من الحقّ المبين ، والتعهّد بالوفاء به وبلوازمه ، فهو فريضة ذاتيّة ببداهة العقل فعلى هذا يكون الإيمان الّذي هو فعل الإنسان بقلبه وجوارحه في مرتبة متأخّرة عن معرفته تعالى فلا محالة تكون المعرفة في مرتبة العلّة لتحقّق الإيمان ووجوده وازدياده وكماله وتمامه على حسب درجات العارفين ، وتكون تسمية السكينة الّتي هي موجبة لحصول الإيمان وازدياده من باب تسمية السبب باسم المسبّب . هذا بالنسبة إلى السكينة النازلة على المؤمنين وأمّا السكينة النازلة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فهي عبارة عن تعريفه تعالى نفسه القدّوس إلى حبيبه وصفيّه صلّى اللّه عليه وآله فهو صلّى اللّه عليه وآله في مرتبة تجلّيه تعالى له يعرفه بالحقيقة ، وبه يعرف حقيقة ما يتلقّى بالوحي من الشرائع والحقائق والقرآن ويسمّى ذلك نبوّة . في تفسير العيّاشي 2 / 201 ، عن زرارة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام كيف لم يخف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيما يأتيه من قبل اللّه أن يكون ذلك ممّا ينزغ به الشيطان ؟ قال : فقال عليه السّلام : إنّ اللّه إذا اتّخذ عبدا رسولا أنزل عليه السكينة والوقار ، فكان الّذي يأتيه من قبل اللّه مثل الّذي يراه بعينه . وفي الكافي 1 / 213 ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن رجل ، عن محمّد بن مسلم قال : ذكر المحدّث عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : إنّه يسمع الصوت ولا يرى الشخص . فقلت له : جعلت فداك كيف يعلم أنّه كلام الملك ؟ قال : إنّه يعطى السكينة والوقار حتّى يعلم أنّه كلام الملك .