الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً » .
[ الفتح ( 48 ) / 4 و 18 و 26 ]
و
« ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها »
و
« إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » .
[ التوبة ( 9 ) / 26 و 40 ] قد مجّد اللّه سبحانه نفسه بإنزال السكينة على قلوب المؤمنين واصطفائهم بهذه الكرامة الكبيرة ليزدادوا إيمانا على إيمانهم ونورا على نورهم ، فتفيد الآيات الكريمة أنّ هذه السكينة الموجبة لزيادة الإيمان ليست بمعنى السكون المقابل للحركة في الأجسام ، ولا بمعنى توقّف القلب أي سكونه فإنّه عين سقوطه وسلب أنواره ومعرفته ، وعين ابتلائه بالخذلان ، بل المراد منها هو سكون القلب في مقابل الاضطرابات والخواطر المتضادّة الواردة عليه والترديد والإرتياب ، فإنّ ذلك كلّه من تبعات الجهل وفقدان العلم والعرفان ، ومن نفثات الشيطان ، فلا بدّ أن تكون السكينة حقيقة مانعة أو رافعة لجميع ذلك وهي ليست إلّا حقيقة نوريّة شافية ورافعة لهذه الأمراض ، والّتي تنشرح بها الصدور وتطمئنّ بها القلوب .
فالموقف الّذي ترد فيه السكينة على القلوب موقف الكرامة وموطن الرحمة ، فإنّ الموقف موقف تعريفه تعالى نفسه للمؤمنين ، وانبساط الرحمة الموجبة لتحقّق الإيمان أو ازدياده كما هو صريح قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ » .
في الكافي 2 / 15 ، عن محمّد بن يحيى مسندا عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ » .
قال :
هو الإيمان .