المالكيّة في مرتبة الذّات على كلا طرفي الفعل والترك يستحيل صدور الفعل وإبقاؤه وجوبا أو إبقاء الترك وإدامته وجوبا ولا ينفع في الوجوب أيّ مرجّح ، لورود المالكيّة والقدرة عليه ، فيمجّد ويقدّس تعالى في أفعاله من دون إيجاب عليه سواء كان من ناحية الفعل أو من ناحية الذات المقدّسة فيبطل قولهم : الشيء ما لم يجب لم يوجد . وكذلك قول المتكلّم بأنّ اختياره الفعل أو الترك في مرتبة . متأخّرة عن الذات ويستحيل أن يكون في مرتبة الذات كما لا يخفى .
قوله تعالى :
« وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » .
( 247 )
الظاهر أنّه تعليل لعطائه تعالى ، فما عنده تعالى من المواهب لا حدّ له ، وهو سبحانه مليء بالعطاء بلا نهاية ، عليم بموارده طبق الحكمة وهو أعلم حيث يجعل رسالته .
قوله تعالى :
« وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ » .
التابوت في بني إسرائيل كان من مواريث النبوّة . فهل هو دليل على رفع الاختلاف بين المدّعين لإرث النبوّة أو المدّعين لارث الخلافة ؟ الظاهر أنّه كان آية للخلافة ، ولا ينافي كونها آية للنبوّة أيضا . وهو بمنزلة سلاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أمّة الإسلام . ويمكن أن يقال : إنّ أنبياء بني إسرائيل بعد موسى الّذين كانوا مبلّغين عنه عليه السّلام ومروّجين لشريعته كانوا يتوارثون جميع مواريث النبوّة والتابوت ولا تخرج هذه المواريث من بيت النبوّة إلى بيوت غيرها . والظاهر أنّ إتيانه التابوت كان على نحو خارق للعادة . ولم يتعرّض في الآيات والروايات أزيد من أنّ التابوت جاءت به الملائكة تحمله ، ويظهر من بعض الروايات أنّ التابوت هذا أنزله اللّه تعالى إلى أمّ موسى ووضعته فيه وألقته في البحر وكان بنو إسرائيل يتبرّكون به .
في البحار 13 / 443 ، عن قرب الأسناد ، عن ابن عيسى ، عن ابن أسباد ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال :
. . . وكان التابوت يدور في بني إسرائيل مع الأنبياء عليهم السّلام . ثم أقبل علينا فقال : فما تابوتكم ؟ قلنا : السلاح . قال : صدقتم هو