تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
السّلام حيث قالوا :
« فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ » .
[ المائدة ( 5 ) / 24 ] قوله تعالى :
« قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا » .
أي مالنا أن لا نقاتل في سبيل اللّه وقد أخرجونا من ديارنا وأبنائنا واستخدمونا . ويمكن أن يقال : إنّ المراد من الإخراج هو الفقر والذلّة والاستئصال والقتل والنهب . وهذه العبارة شائعة عن الناس يعبّرون عن الفقر والاستئصال بالخروج عن الأموال والأولاد والديار . قوله تعالى :
« فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ » .
في معاني الأخبار / 151 ، عن أبيه مسندا عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله عزّ وجلّ :
« فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ »
قال : كان القليل ستّين ألفا . قوله تعالى :
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ » .
( 246 ) وعيد وتهديد للظالمين عموما وللقاعدين عن القتال بالخصوص فإنّهم يظلمون الناس ويحطمون قوّة المجتمع وقدرة الأمّة فيسلّط عليهم وعلى أموالهم وديارهم الجبابرة . قوله تعالى :
« وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ » .
هذا الاعتراض منهم من سوء معاشرتهم وجهلهم بمقام النبوّة فإنّهم قد رضوا أوّلا واقترحوا على نبيّهم أن يبعث لهم ملكا ، فلا موقع لهذا الاعتراض . وهذا النبيّ صلوات اللّه عليه قد أسند البعث إلى اللّه تعالى وقال :
« قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً »
أي جعله اللّه تعالى أولى بالتصرّف في أموركم بجمع شتّاتكم وإصلاح شؤونكم ولكنّهم اعترضوا عليه وقالوا :
« أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا . . . »
أي لا وجه لتقدّمه علينا وتملّكه أمورنا ، ونحن أحقّ بالملك منه .