[ عدم استحالة إعادة الموتى ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 243 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 243 )
بيان : سرد القصّة هل هو من أجل إظهار القدرة وإقامة الحجّة على من تستحيل عنده إعادة الموتى أو يستبعدها ، أو لأجل أنّ ما يقع في الأرض إنّما ينزل من سماء المشيئة ولا يكون إلّا بأمر من اللّه وقضاء فلا ينفع الفرار من الموت ، الظاهر هو الأوّل ، فإنّ ظاهر الآية وإن كان لسوق الأفكار والعقول إلى التأمّل والتبصّر إلى أنّ فرارهم من الموت وحذرهم منه لا ينفعهم إذ الموت في عين الفرار وحين الحذر منه قد أنشب أظفاره فيهم فأفناهم عن آخرهم ، إلّا أنّ الغاية والغرض من سرد هذه القصّة العجيبة هو إظهار القدرة على إعادة الموتى فإنّ وقوع الشيء أدلّ دليل على إمكانه . وهي سنّته تعالى الحكيمة في الأوّلين والآخرين ، ومن استحالها أو استبعدها فإنّما هو من جهله وركونه إلى ما تخيّله وتوهّمه من هوساته وخرافاته الّتي زعمها علما وبرهانا . إذ لو كان سرد القصّة لأجل الوجه الثاني لما كان احتياج إلى بيان إحيائهم بعد موتهم ، فهذه الأمّة الكثيرة في عين فرارها عمّا قدّره اللّه عليهم برزوا إلى مضاجعهم واستقبلوا المنيّة وهم يفرّون منها ، فأحياهم اللّه تعالى بعد موتهم وأكمل عليهم نعمه وأتمّ حجّته على المنكرين والمستبعدين .
ولا يخفى أنّ هذا لا يحتاج إلى تعيين هذه الأمّة بشخصها ومكانها وعلّة فرارها من الموت إذ الغرض هو الاستبصار والاعتبار والتدبّر في صنع اللّه وعموم قدرته ، والعناية إلى تثبيت ما وعد به رسله وأمناءه من النشور بعد الموت والحياة بعد الممات ، وفي ذلك دحض لحجج المبطلين وإعلان لجهالة المنكرين . كيف ؟