تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وتصرّفات أعوانهم وأنصارهم وحكّامهم وأمرائهم حرام محرّم فضلا أن يكون واجبا . ولا يخفى أنّ هذه الفريضة لا تقاس بسائر الفرائض من الصلاة والزكاة والحجّ والصيام ، فإنّها عبادات ونسك انفراديّة والجهاد حقّ اجتماعيّ وفيه سلّ السيف ، وقتل النفوس ، وسبي الذراري ، وذهاب الأموال ، والتصرّف في الأملاك والحقوق ، والأمر والنهي ، فينبغي أن تكون الشروط المأخوذة في موضوعه أكثر وأشدّ من الشروط المأخوذة في موضوع غيره من الفرائض . لا يقال : إنّ هذا الّذي ذكرت هو الّذي قال به الأكثر من أنّ القتال منوط بنظر الإمام والخليفة ولا يجوز الاستبداد به مع إلغاء نظره الشريف فيكون نظره موضوعا للوجوب ومقيّدا له . قلنا : إنّ نظره عليه السّلام شرط للواجب في مرتبة الامتثال لا الوجوب في مرتبة الجعل والتشريع ، والمدّعى أنّ لسان الأدلّة المخصّصة لعمومات الكتاب والسنة تقيّد الوجوب لا الواجب . وهذه الفريضة بأقسامها من الابتدائيّة والدفاعيّة وغيرهما تجري مع شرائطها وحدودها الّتي عيّنها شارع الإسلام . في الكافي 5 / 13 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن أبي عمرو الزبيدي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : . . . فلمّا نزلت هذه الآية :
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ »
[ التوبة ( 9 ) / 111 ] قام رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا نبيّ اللّه أريتك الرّجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلّا أنّه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو ؟ فأنزل اللّه عزّ وجلّ على رسوله :
« التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » .
[ التوبة ( 9 ) / 112 ] ففسّر [ بشّر ] النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المجاهدين من المؤمنين الّذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنّة وقال : التائبون من الذنوب ،