بهنّ أم لا ، وسواء فرض لهنّ المهر أم لا ، فإنّ الجمع المحلّى باللّام يفيد العموم . ولا مخصّص لهذا العموم من الآيات . وقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا » .
[ الأحزاب ( 33 ) / 49 ] الظاهر أنّ الحكم الأصيل والغرض المسوقة له الآية هو نفي العدّة عن غير المدخول بها وذيل الآية من حيث إثبات المتعة وتشريعها مطلق شامل للمفروضة وغير المفروضة . وقوله :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ
. . .
فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا » .
[ الأحزاب ( 33 ) / 28 ] ، من مصاديق الآية المبحوث عنها . وقوله تعالى :
« لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
. . .
وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ » .
[ البقرة ( 2 ) / 236 ] ، قد سبق البحث فيه أنّ مرجع الضمير في متّعوهنّ هو النساء المطلّقات سواء فرض لهنّ المهر أم لا ، وسواء كنّ مدخولا بهنّ أم لا ، فإنّ المهر غير المتعة والمتعة غير المهر فثبوت أحدهما لا ينافي ثبوت الآخر . فالآيات الواردة في إثبات المتعة للنساء المطلّقات كلّها مثبتات ولا تنافي بين المثبتات .
وأمّا التخصيص بحسب الروايات فقد ورد في عدّة من الروايات أنّ المختلعة لا متعة لها ، فبناء على أنّ المختلعة من مصاديق المطلّقات فتكون هذه الروايات مخصّصة لعموم الآية ، وأمّا بناء على أنّ الخلع ليس من الطلاق بل هو حقيقة أخرى ، فخروج المختلعات عن هذا العموم خروج موضوعيّ .
في الوسائل 21 / 313 ، عن قرب الإسناد مسندا عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السّلام قال :
لكلّ مطلّقة متعة إلّا المختلعة .
في الكافي 6 / 144 ، عن محمّد بن يحيى مسندا عن أبي البختري ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
لكلّ مطلّقة متعة إلّا المختلعة ، فإنّها اشترت نفسها .
ثمّ إنّه قد أشبعنا الكلام في قوله تعالى :
« فَمَتِّعُوهُنَّ
. . .
مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا