قوله تعالى :
« حَذَرَ الْمَوْتِ » .
الظاهر أنّ فرارهم من الموت الّذي كان يهدّدهم ، قد كان أمرا عاديّا ، وقد كانوا يتخلّصون منه بالحذر والفرار . مثل الوباء والطاعون . ولو كان الموت أمرا خارقا للعادة لما تخلّصوا منه بالفرار ولما تمكّنوا من الخروج .
قوله تعالى :
« فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا » .
لعلّ في التعبير إشعارا أنّ هذا الأمر بالموت أمر تكوينيّ وخارج من مجاري العلل والأسباب العادية كإحيائهم بعد إماتتهم ، فإنّ الظاهر بل الصريح أنّ إحياءهم أيضا أمر تكوينيّ خارج عن نظام الطبيعة .
قوله تعالى :
« ثُمَّ أَحْياهُمْ » .
تفضّل منه تعالى على هؤلاء الموتى بالخصوص ليعيشوا في الدّنيا ويتلذّذوا من لذّاتها ، وليكونوا عبرة لمن اعتبر وحجّة لمن استبصر منهم ومن جميع الأمم .
قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ »
عموما وعلى هؤلاء الموتى خصوصا .
قوله تعالى :
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ » .
( 243 ) فما أكثر العبر وأقلّ الاعتبار والاستبصار .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 244 ]
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 244 )
قد تقدّم الكلام في البحث عن آيات القتال أنّ موضوع القتال والمخاطب به هم المؤمنون الّذين قاموا بشرائط الإيمان ، وأمّا غيرهم من المسلمين المقترفين للذنوب المنهمكين في شهواتهم وهوساتهم فإنّهم مخاطبون به عقابا لا خطابا والواجب على الغازي والمجاهد الّذي يريد إحياء الدّين وأحكامه ، وإماتة البدعة وآثارها ، أن يعرض نفسه على كتاب اللّه . والواجب على خلفاء الجور سيّما البغاة والنواصب أن يأمروا بأتمر خلفاء الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وأن يدعوا الحقّ لأهله ، فإنّ المقام الّذي ابتزّوه وغصبوه واستقلّوا به وبجميع شؤونه من الأمر والنهي ، وسوق الجيوش ، والقضاء والإفتاء ، ونصب الولاة ، وجميع تصرّفاتهم