عَلَى الْمُحْسِنِينَ »
أنّ في تقييد حكم التمتيع بالمعروف وتعليقه على المحسنين إشعار قويّ على الاستحباب . والبحث في المقام أيضا كذلك فإنّ تعليق الحكم على المتّقين قرينة على الاستحباب ، بداهة عدم اختصاص المتعة على المتّقين فقط وليس تخصيصه المتّقين بالذكر للتّشريف فقط من دون عناية أخرى فيه بل بجهة أنّ امتثال هذا الحكم من المتّقين أرجى .
فإنّ قيل : قوله تعالى في سورة الأحزاب :
« فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا » .
وكذلك قوله تعالى :
« فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا »
ظاهران في الوجوب على الإطلاق .
قلت : لمّا ثبتت دلالة الآيتين اللّتين في سورة البقرة على الاستحباب بقرينة
« عَلَى الْمُحْسِنِينَ »
و
« عَلَى الْمُتَّقِينَ »
ودلّت الرّوايات أنّ سورة البقرة نزلت قبل الأحزاب فلا يمكن انعقاد الإطلاق في الآيتين اللّتين في سورة الأحزاب ، لأنّ انعقاد الإطلاق متوقّف على عدم البيان والقرينة على الاستحباب .
في الوسائل 21 / 311 ، عن التهذيب ، مسندا عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى :
« فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا »
قال :
متّعوهنّ ، جمّلوهنّ بما قدرتم عليه ، فإنّهن يرجعن بكآبة وحياء [ وخشية ] وهمّ عظيم وشماتة من أعدائهنّ ، فإنّ اللّه كريم يستحيي ويحبّ أهل الحياء ، إنّ أكرمكم عند اللّه أشدّكم إكراما لحلائلهم .
أقول : الرواية الشريفة كالنّص في دلالتها على الاستحباب ، إذ قوله عليه السّلام : « جمّلوهنّ بما قدرتم عليه » لحنه ، ينافي لحن الوجوب سيّما مع التذكرة بجملة من الفضائل والمكارم .
قوله تعالى :
« كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » .
( 242 )
إشارة إلى ما قرّر اللّه سبحانه من الأحكام والشرائع فإنّه تعالى قد بيّن لهم برأفته وعطفه على عباده أحكامهم ولم يتركهم هملا من دون بيان لما يليق بهم من التكاليف في أفعالهم وأعمالهم . وليس هذا إلّا ليعقلوا وينالوا بعقولهم السليمة ما فيه صلاحهم ورشدهم .