تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
دليل على وجوب الاعتداد إلى الحول ، إلّا أن يقال : يجوز لهنّ نقض الوصيّة من حيث النفقة والسكنى ولا يجوز لهنّ الوصيّة من حيث الاعتداد . بأن يقال : إنّ وجوب النفقة والسكنى إنّما هو بالوصيّة ووجوب الاعتداد حولا بالتشريع ، إلّا أنّ هذا تفكيك بين مفاد الآية فلا يمكن المصير إليه إلّا بالدليل . ونسخ الوصيّة بآية الميراث لا وجه له لتغاير الموضوع والمتعلّق والحكم في الآيتين ، فمتعلّق الوصيّة النفقة والسكنى ، والمكلّف به هو المتوفّى ، والحكم ، الوجوب وهو من سنخ الأحكام التكليفيّة ، والميراث أمر وضعيّ موضوعه أرباب الفرائض ، ومتعلّقة السهام المقرّرة في كتاب اللّه ، فهو أمر أجنبيّ عن إيجاب الوصيّة على المتوفّى . وما رووه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه لا وصيّة لوارث ، لو صحّ وتمّ لكان من باب نسخ الكتاب بالسنّة ، وهو خارج عن محلّ البحث ، وهكذا الكلام في العدّة الواجبة بالوصيّة . فالحقّ في المقام أنّ الآية ليست مسوقة لغرض إيجاب الوصيّة بالنفقة والسكنى والاعتداد حولا . بعبارة أخرى : ليست الآية في مقام تشريع الوصيّة إيجابا أو ندبا بل الآية في مقام تشريع النفقة والسكنى والاعتداد حولا تقريرا وإمضاء على ما كانت عليه العرب في الجاهليّة فلمّا قوي الإسلام انقلبت عدّة الحول إلى أربعة أشهر وعشرا ، ونسخت النفقة حولا وصار فرضها من تركة الزوج الربع أو الثمن . ويؤيّد ما ذكرنا من أنّ الآية الكريمة في مقام تشريع النفقة والعدّة ، الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام : في تفسير العيّاشي 1 / 122 ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن قوله : « متاعا إلى الحول غير إخراج » . قال : منسوخة نسختها
« يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً »
ونسختها آية الميراث . وفيه أيضا / 129 ، عن أبي بصير قال : سألته عن قول اللّه :
« وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً . . . » .
قال :