تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فاكتب : « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر » . ووردت في كثير من الروايات المرويّة من أهل السنّة : « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر » وفي الكشاف 1 / 287 : وعن حفصة أنّها قالت لمن كتب لها المصحف : إذا بلغت هذه الآية فلا تكتبها حتّى أمليها عليك كما سمعت رسول اللّه ( ص ) يقرؤها ، فأملت عليه : « والصلاة الوسطى صلاة العصر » « 1 » وروي عن عائشة وابن عباس ( رض ) : « والصلاة الوسطى وصلاة العصر » بالواو . فعلى هذه القراءة يكون التخصيص لصلاتين : إحداهما الصلاة الوسطى إمّا الظهر وإمّا الفجر وإمّا المغرب ، على اختلاف الروايات فيها ، والثانية العصر . أقول : القراءة المشهورة ما هو المثبت الآن في المصاحف . والروايات الّتي أوردناها عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام تبيّن أنّ المراد من الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر . والقراءة بالواو أيضا لا تنافيها . قوله تعالى :
« وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » .
( 238 ) الظاهر أنّ المراد من القيام ليس هو الانتصاب والقيام في مقابل القعود بل المراد منه هو القيام بين يدي اللّه متواضعا لجلاله ، مستكينا لعظمته وكبريائه ، وعليه سكينة العابدين ووقار الصالحين ؛ وهو إمّا الصّلاة أو القيام إليها . ولو كان المراد هو القيام في مقابل القعود لكان المراد منه القيام في الصّلاة بعنوان الشرطيّة وظاهر الآية لا يلائم ذلك . وقد ذكرنا في صدر البحث عن الآية أنّ الآية الكريمة تذكرة وإرشاد وحثّ على المراقبة والمحافظة على الصلوات المكتوبات وخاصّة الوسطى منها ، وتذكرة أيضا أن يقوموا في هذه الصلوات قانتين مخلصين حنيفين وليست الآية في مقام جعل الصلاة ، ولا جعل الشرطيّة للقيام ، وجزئيّة القنوت للصلاة ، وتقييد القنوت بالقيام والقيام بالقنوت . فالمراد من القيام هو الصلاة والقنوت نعت لها مطلقا قائما وراكعا وساجدا ومسبّحا ومذكّرا وقارئا . قال تعالى :
هامش
( 1 ) - في ذيل هذه الصفحة من الكشاف : وأخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف من نحو عشرين طريقا فيها كلّها « وصلاة العصر » ب « الواو » .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 277 | محمد باقر الملكي الميانجي