« أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ » .
[ الزمر ( 39 ) / 9 ]
في تفسير العياشي 1 / 127 ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« الصَّلاةِ الْوُسْطى »
الظهر .
« وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ »
إقبال الرجل على صلاته ومحافظته على وقتها حتّى لا يلهيه عنها ولا يشغله شيء .
وفيه أيضا ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
. . . قوله :
« وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ »
قال : مطيعين راغبين .
قوله تعالى :
« فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً » .
بعد تشديد الأمر بالمواظبة والمراقبة في شأن الصلوات سيّما الوسطى ، والتذكير والإرشاد بعظم الموقف ، والتحذير عن الإضاعة والاستخفاف بها وشؤونها ، والإتيان بها بجميع أجزائها وشروطها مستوفيا قانتا مطمئنّا راغبا ، أجاز ورخّص في حال الخوف إتيان الصلاة ماشيا وراكبا ، فالخوف موضوع تامّ للترخيص والإرفاق في كيفيّة الصلاة من غير فرق بين أنحاء الخوف ، سواء كان من لصّ أو من سبع أو من عدوّ ، في موقف الحرب وغيره .
وفي الآية إرشاد إلى أنّ الصلاة والحضور بين يدي اللّه سبحانه لا يختصّ بحال الاطمئنان والرفاه والفراغ بل العبادة حيث إنّها عهد بين اللّه وبين عباده ، وذكر وخضوع ، وتعظيم وتكريم ، وإقرار بالرّبوبيّة والوحدانيّة لا تختصّ بحال دون حال . ولا فرق في ذلك في الأحوال سواء كان في السرّاء أو الضرّاء أو الأمن أو الخوف ، أو الصحة أو المرض ، أو الفقر أو الغناء .
قوله تعالى :
« فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ » .
أي إذا حصل الأمن والسكون يجب إتيان الصلاة مستوفيا جميع أجزائها وشروطها . والتعبير عن الصلاة بالذكر لجهة أنّها من أفضل مصاديق الذكر التكوينيّ .
وإن قلنا إنّ المراد من الذكر هو الذكر اللّساني فلا بدّ من التكلّف بأنّ تسمية