محمّد الأزدي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سأله أبو بصير - وأنا جالس عنده - من الحور العين ، فقال له : جعلت فداك أخلق من خلق الدنيا أم خلق من خلق الجنّة ؟ فقال له :
ما أنت وذاك ؟ عليك بالصلاة ، فإنّ آخر ما أوصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحثّ عليه الصلاة . إيّاكم أن يستخفّ أحدكم بصلاته ، فلا هو إذا كان شابّا أتمّها ، ولا هو إذا كان شيخا قوي عليها .
وما أشدّ من سرقة الصلاة ، فإذا قام أحدكم فليعتدل ، وإذا رفع فليتمكّن ، وإذا رفع رأسه فليعتدل ، وإذا سجد فلينفرج وليتمكّن ، وإذا رفع رأسه فليلبث حتّى يسكن .
قوله تعالى :
« وَالصَّلاةِ الْوُسْطى » .
عطف على الصلوات . وتخصيصها بالذكر للاهتمام الأكيد بها . وفي هذه العناية دلالة على فضلها بخصوصها زيادة على ما سواها . والوسطى مؤنّث أوسط ، نعت لهذه الصلاة . ومعنى الوسطيّة هي الوسطيّة من حيث العدد بحيث يكون طرفاه متساويين من حيث العدد . وهذا هو الظاهر من الآية فإنّ الوسطيّة بمعنى الأفضليّة وإن استعملت في القرآن الكريم إلّا أنّ هذا الاستعمال بمعونة القرائن ؛ ولا قرينة له في المقام .
وحيث لا قرينة لتعيينها في ظاهر الآية كثرت الأقوال في بيان المراد منها .
قال في المنار 2 / 437 : وللعلماء في ذلك ثمانية عشر قولا .
أقول : لا جدوى في التعرّض للأقوال والبحث عنها فالمرجع في بيان ما أجمل من القرآن وتوضيحه هو الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وبعده عترته الأمناء الطاهرون صلوات اللّه عليهم . ففي عدّة من روايات أئمّة أهل البيت عليهم السّلام أنّ الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر :
في تفسير العيّاشي 1 / 127 ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« الصلاة الوسطى » الظهر . . .