تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
إليهم بنظرة رحيمة . في البحار 84 / 250 ، عن فلاح السائل ، عن الكراجكي في كتاب كنز الفوائد ، عن الصّادق عليه السّلام قال : . . . للصلاة أربعة آلاف حدّ لست تؤاخذ بها . فقال : أخبرني بما لا يحلّ تركه ولا تتمّ الصلاة إلّا به . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لا تتمّ الصّلاة إلّا لذي طهر سابغ ، وتمام بالغ ، غير نازغ ولا زائغ ، عرف فوقف ، وأخبت فثبت ، فهو واقف بين اليأس والطمع ، والصبر والجزع ، كأنّ الوعد له صنع ، والوعيد به وقع ، يذلّ عرضه ويمثّل غرضه ، وبذل في اللّه المهجة ، وتنكّب إليه المحجّة ، غير مرتغم بارتغام يقطع علائق الاهتمام ، بعين من له قصد ، وإليه وفد ، ومنه استرفد . فإذا أتى بذلك كانت هي الصلاة الّتي بها أمر ، وعنها أخبر . وإنّها هي الصّلاة الّتي تنهى عن الفحشاء والمنكر . . . . ولا يخفى أنّ المحافظة إنّما تتعلّق بالصلاة المجعولة من قبل أدلّتها ، فلا تفيد هذا الأمر بالمحافظة إلّا الاهتمام بالصلاة في مرحلة امتثا أمرها وطاعة فرضها إن كانت مفروضة . فلا يمكن الاستدلال بوجوب المحافظة على وجوب صلاة العيدين والجمعة وعلى وجوب كلّ ما يسمّى صلاة ولا استحبابه ، لأنّ الأمر بالمحافظة على الصلاة والاهتمام بها إرشاديّ ، والأوامر الإرشاديّة لا تصلح لإثبات حكم شرعي من وجوب وغيره بل الأوامر الإرشاديّة تدور مدار الأمر المرشد إليه ، فالمحافظة في مورد الواجب تكون واجبة وفي مورد الندب مندوبة . وقوله تعالى :
« الصَّلَواتِ »
الظاهر بقرينة المقام أن اللّام للعهد والمراد من هذه الصلوات ، الصلوات اليوميّة لا مطلق الصلوات ، ضرورة أنّه لو كان اللّام للاستغراق لكان شمولها شمولا أنواعيّا فحينئذ يجب أن تكون الصلاة الوسطى المعطوفة عليها نوعا منها ، ولم يقل بذلك أحد ، حتّى من قال بالاستغراق أيضا ، وجميع الرّوايات الواردة عن طرق الخاصّة والعامّة مع كثرتها كلّها ناظرة إلى