العامّة عن عمر أنّه من أرخى سترا أو أغلق بابا فقد وجب عليه المهر . وقد ذهب إليه أبو حنيفة وكثير من العامّة لهذه الرواية .
وقال الرازي في تفسيره 6 / 140 : مذهب الشافعي أنّ الخلوة لا تقرّر المهر .
وقال أبو حنيفة : الخلوة الصحيحة تقرّر المهر . ويعني بالخلوة الصحيحة أن يخلو بها وليس هناك مانع حسّيّ ولا شرعيّ .
أقول : في مقابل هذه الروايات ، روايات تدلّ على أنّ الخلوة لا توجب المهر كملا بل الموجب له كملا هو الوقاع .
في الكافي 6 / 109 ، عن محمّد بن يحيى مسندا عن يونس بن يعقوب قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل تزوّج امرأة فأغلق بابا وأرخى سترا ولمس وقبّل ثم طلّقها ، أيوجب عليه الصداق ؟ قال :
لا يوجب الصداق إلّا الوقاع .
وفي الوسائل 21 / 320 ، عن التهذيب بإسناده عن محمّد بن مسلم قال :
سألت أبا جعفر عليه السّلام : متى يجب المهر ؟ فقال : إذا دخل بها .
أقول : مع قطع النظر عن الجمع الّذي ذكره ابن أبي عمير ، موافقة الطائفة الأولى من الرّوايات لأبي حنيفة وأكثر العامّة ، وإعراض أكثر الأصحاب عن العمل بها ، ومخالفتها لإطلاق الآية الشريفة تكفي في ترجيح الأخبار الناصّة على أنّ الصداق لا يوجبه إلّا الوقاع .
قوله تعالى :
« إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ » .
متعلّق العفو هو النصف المصرّح به في الآية . والمتولّي للعفو هنّ المطلّقات أنفسهنّ أو من يتولّى أمرهنّ ممّن لهم الولاية عليهنّ بجعل الشارع أو بتوكيلهنّ .
فقوله :
« الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ »
لا يشمل الزوج ، بداهة أنّ الكلام في بيان عفو النصف المذكور في الآية لا بيان مطلق العفو . بعبارة أخرى الكلام في بيان عفو المطلّقات أو من يتولّى أمر نكاحهنّ ، حقّهن من المهر لا بيان مطلق العفو . ويشهد على ذلك ، العطف ب « أو » الّتي تدلّ على أحد الأمرين ، فإنّ هذا يصحّ إذا كان المراد من
« الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ »
أولياء المطلقات ، إذ لو كان المراد من
« الَّذِي بِيَدِهِ