الكرامة والفضيلة الّذين يتواصلون ويتزاوجون بوداد وصفاء ويتفارقون بإكرام وحياء ، لا الأجلاف الّذين يتفارقون بعداوة وجفاء وبغضاء ، ويصرّون على إبطال الحقوق والشؤون ، فهذا قرينة على كون المراد ب
« مَتِّعُوهُنَّ »
و
« عَلَى الْمُوسِعِ »
و
« عَلَى الْمُقْتِرِ »
هو الاستحباب لا الوجوب .
فتحصّل أنّ مفاد الآية الكريمة مطلق يشمل جميع المطلّقات ، ولا يختصّ بغير المدخول بها ، والّتي لم يفرض لها مهر . وأمره تعالى بإمتاع المطلّقات سيّما على المحسنين ظاهر في الاستحباب . وهذا لا ينافي ما يدلّ على وجوب الإمتاع في بعض المطلّقات . وهذا الّذي ذكرناه من عدم اختصاص الإمتاع بغير المدخول بها صريح بعض الروايات :
في الكافي 6 / 104 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرّجل يطلّق امرأته ، أيمتّعها ؟ قال :
نعم ، أما يحبّ أن يكون من المحسنين ، أما يحبّ أن يكون من المتّقين .
وفي الفقيه 3 / 328 ، بإسناده عن عليّ بن رئاب ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
متعة النساء واجبة دخل بها أو لم يدخل بها ، وتمتّع قبل أن تطلّق .
وفي الوسائل 21 / 313 ، عن قرب الإسناد ، عن الحسن بن طريف ، عن الحسين بن علوان ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السّلام قال :
لكلّ مطلّقة متعة إلّا المختلعة .
وفي الكافي 6 / 105 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى :
« وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » .
[ البقرة ( 2 ) / 24 ] قال :
. . . وإنّ الحسن بن علي عليه السّلام متّع امرأة طلّقها بأمة ، ولم يكن يطلّق امرأة إلّا متّعها .
قوله تعالى :
« وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ » .