الظاهر أنّ الغرض الأصيل في الآية بيان حكم المهر لغير الممسوسة فتدّل الآية على وجوب نصف المهر وتعيّنه على الزوج للزوجة . والظاهر أنّ المراد من المسّ هو الوقاع فتكون الآية نصّا في أنّ ثبوت المهر كلّه متوقّف على الوقاع .
والآية الكريمة بالنسبة إلى تنصيف المهر قبل المسّ سواء خلىّ بها أم لا .
وليس في الآيات ما يدلّ على لزوم المهر كلّه بغير المسيس ، أمّا قوله تعالى :
« وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً » .
[ النساء ( 4 ) / 20 و 21 ] فالتدبّر فيه صدرا وذيلا يعطي أنّه في التوبيخ والتقريع على غصب حقوق النساء الّتي دخل بها ، وأجنبيّ عن بحث الخلوة . والمراد من الإفضاء بحسب الظهور هو الجماع .
وأمّا الأخبار فمنها ما يدلّ على لزوم المهر بالخلوة :
في الوسائل 21 / 322 ، عن التهذيب ، مسندا عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
إذا تزوّج الرّجل المرأة ثمّ خلا بها فأغلق عليها بابا أو أرخى سترا ثمّ طلّقها فقد وجب الصداق ، وخلاؤه بها دخول .
وفيه أيضا ، عنه مسندا عن إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه عن عليّ عليه السّلام أنّه كان يقول :
من أجاف من الرّجال على أهله بابا أو أرخى سترا فقد وجب عليه الصداق .
في الكافي 6 / 110 ، قال : قال ابن أبي عمير : اختلف الحديث في أنّ لها ( للمرأة التّي خلا بها زوجها ) المهر كملا وبعضهم قال : نصف المهر . وإنّما ذلك أنّ الولي إنّما يحكم بالحكم الظاهر إذا أغلق الباب وأرخى الستر وجب المهر . وإنّما هذا إذا علمت أنّه لم يمسّها فليس لها فيما بينها وبين اللّه إلّا نصف المهر .
وقال في رياض المسائل 2 / 144 : ولا يستقرّ المهر بجميعه بمجرّد الخلوة بالمرأة وإرخاء الستر على وجه ينتفي معه المانع على الأظهر الأشهر . . . فروى