أقول : بيان الأحكام وتشريع الحلال والحرام ، ورسم الوظائف والحدود في القرآن لا يحتاج إلى أمثال هذه المناسبات .
قال في الكشاف 1 / 284 :
« لا جُناحَ عَلَيْكُمْ »
لا تبعة عليكم من إيجاب مهر . . . وذلك أنّ المطلّقة غير المدخول بها إن سمّي لها مهر فلها نصف المسمّى ، وإن لم يسمّ لها فليس لها نصف مهر المثل ولكن المتعة . والدليل على أنّ الجناح تبعة المهر قوله :
« وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ »
إلى قوله :
« فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ »
فقوله :
« فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ »
إثبات للجناح المنفي ثمّة .
أقول : هذا بيّن الوهن ، فإنّ قوله تعالى :
« ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ »
أعمّ من أن يفرض لهنّ مهر أو لم يفرض . وكذا قوله :
« أَوْ تَفْرِضُوا »
أعمّ من المدخول بها وغير المدخول بها ، فتكون المرأة الّتي لم يفرض لها مهر ولم تمسّ من مصاديق الآية لا أنّها مختصّة بها .
فعلى هذا يكون المراد برفع الجناح تشريع طلاقها وترخيصه .
قوله تعالى :
« وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ » .
الضمير في
« مَتِّعُوهُنَّ »
راجع إلى النساء لا إلى غير الممسوسة الّتي لم يفرض لها المهر . والموسع ، الظاهر أنّه بمعنى ذو السعة واليسار . والمقتر من كان في ضيق وإقلال . والقدر - بسكون الدّال وفتحها - بمعنى التقدير . ويمكن أن يراد منه في المقام الرتبة أي على الغنيّ بحسب رتبته وعلى المقلّ كذلك . وظاهر إطلاق الأمر في قوله :
« مَتِّعُوهُنَّ »
يفيد الوجوب ، فتجب المتعة على الّذي له سعة من المال بمقدار سعته ورتبته وعلى المقلّ هكذا .
قوله تعالى :
« مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ » .
أي متّعوهنّ متاعا بالمعروف أي بوجه يكون حسنا وإحسانا إليها لا منكرا وإيذاء . والمعروف ما يعرفه العقل ويحسّنه في مقابل المنكر . وتشخيص متعلّق المعروف موكول إلى نظر العرف بالنسبة إلى الواهب والموهوب له بحسب الأزمنة والأمكنة .
قوله تعالى :
« حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ » .
( 236 )
فإمتاع المرأة المطلّقة حقّ وثابت على المحسنين . وفي تعليق الحكم على المحسنين دلالة على أنّ القيام بهذا الحكم والعمل بهذا التكليف يتوقّع من أهل