تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ويرفث « 1 » . يقول اللّه عزّ وجلّ :
« إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً »
والقول المعروف التعريض بالخطبة على وجهها وحلّها ،
« وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ » .
قوله تعالى :
« وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ » .
قال في لسان العرب 12 / 399 : العزم : الجدّ . . . وقال اللّيث : العزم ما عقد عليه قلبك من أمر أنّك فاعله . وفيه أيضا 3 / 296 : العقد : نقيض الحلّ . . . والعقدة : حجم العقد . والجمع عقد . . . . والعقد : العهد . والجمع عقود . وهي أوكد العهود . قد نهى اللّه تعالى عن الجدّ والعزم لعقدة النكاح فيكون التحريم والنهى عن الإتيان بها وفعلها أولى . أي لا تعزموا عقد النكاح وعهده حتّى يبلغ الكتاب أجله . والكتاب بمعنى المكتوب ، والظاهر في المقام هو الحدّ المعين من الشارع والمدّة المضروبة للتربّص . والأجل غاية المدّة المجعولة . فالمعنى : لا تعزموا عقد النكاح للمطلّقات حتّى ينقضي ما كتب وثبت لهنّ من العدّة . قوله تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ » .
بعد بيان ترخيص التعريض والإكنان في خطبة النساء المعتدّات وذكرهنّ في النفس ، والنهي عن العزم بنكاحهنّ ، عقّبه سبحانه بالنصح والوعظ والتذكرة بعلمه جلّ ثناؤه بالسرائر والضمائر وما يصدر عن الناس في السرّ والعلن . وحيث إن الموقف ، موقف الزلّة ومظانّ الهلكة فيجب على من أتى اللّه بقلب سليم أن يراقب اللّه ربّه ويحذر نقمته وبأسه فإنّ اللّه تعالى لا يرّد بأسه عن القوم المجرمين . وفيه تصريح بأن أفعال الجوانح محكومة بأحكام مثل أفعال الجوارح وأن كلّ عضو مسؤول ومكلّف قلبا وقالبا بطاعة اللّه سبحانه سيّما القلب بالنسبة إلى الأحكام الراجعة إليه مثل وجوب الحياء من اللّه في الظاهر والباطن ، وتحريم إضمار الإصرار والإدمان على المخالفة والعصيان ، ووجوب الإيمان والإذعان ، وحرمة الكفر
هامش
( 1 ) - في التهذيب 7 / 471 ، ويوقّت .