تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الشارع فيها ، فإعمال الغريزة الجنسيّة بالنسبة إلى الزوجة حلال وبالنسبة إلى الأجنبيّة حرام واللّه تعالى يحبّ حلاله ويكره حرامه . قوله تعالى :
« وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا » .
استدراك من جواز التعريض والترخيص فيه ، والسرّ إن جعل مفعولا به فالمراد به الأمر القبيح كالرفث وأمثاله ، وإن جعل مفعولا فيه فالمراد به هي المواعدة السرّيّة فيكون المفعول منويّا مخدوفا أي لا يكون بينكم وبينهنّ مواعدة سرّيّة على شيء كائنا ما كان ، فيكون النهي عن المواعدة معهنّ في السرّ . ولا يخفى أنّ مآل التفسيرين إلى أمر واحد سواء قلنا : إنّ السرّ بمعنى الرفث والعمل المخصوص والمواعدة به أو أن تكون المواعدة بالعمل المخصوص في السرّ . قوله تعالى :
« إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً » .
بناء على كون السرّ مفعولا به يكون الاستثناء منقطعا ، وبناء على كون السّر مفعولا فيه يكون الاستثناء متصلا أي لا تواعدوهنّ بالخلوة إلّا بالقول المعروف فلو لم يكن في البين رفث وقبيح بل كان تعريضا بالقول المعروف ولا يبلغ حدّ التصريح فلا بأس به ، ولا جناح فيه . في الكافي 5 / 434 ، عن العدّة مسندا عن عبد اللّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ » .
فقال : السرّ أن يقول الرّجل : موعدك بيت آل فلان ثمّ يطلب إليها أن لا تسبقه بنفسها إذا انقضت عدّتها . قلت : فقوله :
« إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً »
قال : هو طلب الحلال في غير أن يعزم عقدة النكاح حتّى يبلغ الكتاب أجله . وفيه أيضا / 435 ، عن محمّد بن يحيى مسندا عن عليّ بن أبي حمزة قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا » .
قال : يقول الرّجل : أواعدك بيت آل فلان ، يعرّض لها بالرفث