تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الآية الكريمة مسوقة لإفادة الترخيص والإرفاق والتخفيف بحيث لا ينافي الحظر والمنع ، فقد رخّص سبحانه في التعريض بحيث لا ينجرّ إلى المواعدة السرّيّة ، وأن لا يخرجوا من حدود القول المعروف والأدب الجميل . وهذا الترخيص والحلّية عامّ بالنسبة إلى جميع المعتدّات سواء كانت عن وفاة أو طلاق ما عدا الرجعيّة . وخروج الرجعيّة إنّما هو بالإجماع والاتّفاق المنقول عن فقهاء أهل البيت سلام اللّه عليهم . قال في زبدة البيان / 562 : فالظاهر إباحة الخطبة تعريضا لكلّ من في العدّة عدّة الوفاة والطلاق . . . نعم ينبغي تخصيصها بغير ذات العدّة الرجعيّة ، فإنّه لا يجوز التعريض لها لغير الزوج ، فإنّها كالزوجة للإجماع . قوله تعالى :
« أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ » .
أي لا جناح عليكم فيما سترتم من خطبة النساء في أنفسكم فاللّه تعالى كما رخّص في التعريض ، كذلك رخّص في الإكنان أيضا . قوله تعالى :
« عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ »
الظاهر أنّه في موضع التعليل للترخيص والإرفاق المذكور في صدر الآية ، وفيه إشعار أنّ التعريض لخطبة النساء يستتبع الذكر . قال في الميزان 2 / 255 : إنّ ذكركم إيّاهنّ أمر مطبوع في طباعكم واللّه لا ينهى عن أمر تقضي به غريزتكم الفطريّة ونوع خلقتكم ، بل يجوّزه . وهذا من الموارد الظاهرة في أنّ دين الإسلام مبنيّ على أساس الفطرة . أقول : فيه خلط بين الأحكام الفطريّة والميولات النفسانيّة الشهوانيّة الحيوانيّة والأمور الغريزيّة ، فإنّ الثاني مصبّ الأحكام الشرعيّة من الوجوب والحرمة والندب والكراهة بخلاف الأحكام الفطريّة فإنّها من الضروريّات فلا جعل فيها أصلا ، وما في لسان الشارع من ذكرها إنّما هو تذكرة وإرشاد وإمضاء من الشارع لها . والفطرة لو كانت سليمة غير مدنّسة بالعوارض الثانويّة وبقيت على طهارتها وقداستها ، فهو الحقّ المبين بخلاف الغرائز والشهوات والميولات فإنّها عارضة على الفطرة فتجب مراعاة الأحكام والقوانين الموضوعة من طرف