المطلّقة . واختلاف أحكامها إنّما هو بحسب اختلاف أقسامها . فيكون السياق دليلا على كون المراد من أولات الأحمال هو أولات الأحمال من المطلّقات .
فتحصّل أنّ قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ . . . »
مطلق شامل بإطلاقه جميع أنواع الزواج وملك اليمين ، وكذلك يشمل اليائسة وغيرها ، والمدخول بها وغيرها . وقيّد هذا الإطلاق في الروايات بالحبلى .
قوله تعالى :
« فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » .
( 234 )
المراد ببلوغ الأجل انقضاء العدّة . فقد رخّص اللّه لهنّ بعد انقضاء العدّة وأعطى لهنّ من الاختيار ورفع عنهنّ التحديد المذكور والتربّص المصرّح به في صدر الآية . وهنّ يخترن ما شئن من المصالح ما لم يخرجن من المعروف . وتوجيه الخطاب إلى المكلّفين بقوله : « عليكم » يمكن أن يكون من جهة أن المسؤول والمكلّف بإحياء المعروف وإقامته وإزالة المنكر وإبطاله هم المؤمنون الّذين لهم صلاحيّة ذلك . واللّه تعالى خبير وعليم بجميع ما يعملون من الطاعة والعصيان .
وكونه تعالى خبيرا هو على نحو الإحاطة والعيان .
قوله تعالى :
« وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ » .
قال في لسان العرب 7 / 183 : التعريض : خلاف التصريح . . . والتعريض في خطبة المرأة في عدّتها أن يتكلّم يشبه خطبتها ولا يصرّح به .
والخطبة - بالكسر - مصدر نوعيّ والخطبة - بالضمّ - من دون نظر إلى النوع والمرّة . والفرق بينهما أنّ الأوّل بمعنى طلب الزواج والثاني الكلام الذي سرد للوعظ والنصح .
قال في لسان العرب 1 / 360 : الخطبة مصدر بمنزلة الخطب . . . والعرب تقول : فلان خطب فلانة إذا كان يخطبها . ويقول الخاطب : خطب ، فيقول المخطوب إليهم : نكح ، وهي كلمة كانت العرب تتزوّج بها . . . الجوهري : خطبت على المنبر خطبة - بالضمّ - وخطبت المرأة خطبة - بالكسر - واختطب فيهما . . . وذهب أبو إسحاق إلى أنّ الخطبة عند العرب : الكلام المنثور المسجّع ونحوه .