تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
المتّخذة للنكاح والوقاع ، واليائسة وغيرها ، المدخول بها وغيرها . والظاهر أنّ هذا الإطلاق لا تقييد له في شيء من أنواعها إلّا في الحبلى فإنّها تعتدّ بأبعد الأجلين من وضع الحمل وأربعة أشهر وعشرا . وهذا التقييد إنّما هو بحسب السنن المعتبرة المرويّة عن أهل البيت عليهم السّلام . في الكافي 6 / 114 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال في المتوفّى عنها زوجها : تنقضي عدّتها آخر الأجلين وفيه أيضا / 113 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن سماعة قال : قال [ عليه السّلام ] : المتوفّى عنها زوجها الحامل ، أجلها آخر الأجلين ، إذا كانت حبلى فتمّت لها أربعة أشهر وعشرا ولم تضع فإنّ عدّتها إلى أن تضع ، وإن كانت تضع حملها قبل أن يتمّ لها أربعة أشهر وعشرا ، تعتدّ بعد ما تضع تمام أربعة أشهر وعشرا ، وذلك أبعد الأجلين . وأمّا قوله تعالى :
« وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ . . . » .
[ الطلاق ( 65 ) / 4 ] فمخصوص بالمطلّقة ولا يشمل الحامل المتوفّى عنها زوجها . فليست النسبة بين الآيتين العموم المطلق . فإن قيل : ما الدليل على أنّه خاصّ ، وكونه في سياق آيات الطلاق والمطلّقات لا يوجب سلب دلالته على العموم . قلت : إنّا نلتزم أنّ السياق والمورد لا يضرّ بدلالة الألفاظ على العموم إلّا أنّه إذا كانت الجملة والآية مستقلّة برأسها وحكما برأسه ، فلا يصحّ سوق المقام والمورد أن يكون من موجبات التخصيص . مثلا قوله تعالى :
« وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » .
[ البقرة ( 2 ) / 233 ] وإن كان في سياق آيات الطلاق إلّا أنّه لا يضرّ بعموم الوالدات من حيث الرضاع سواء كنّ مطلّقات أو غير مطلّقات بخلاف قوله تعالى :
« وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ »
فإنّ قوله تعالى هذا والجملات المتقدّمة عليه في بيان أحكام المطلّقة ، والموضوع في جميعها هي