تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
قوله تعالى :
« فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما » .
فلمّا كانت الولاية على الأب وحقّ الرضاع والحضانة على الأمّ فلا محالة يتوقّف فصال الصبيّ على توافقهما وتراضيهما فلا يجوز استقلال أحدهما بالأمر دون الآخر . فهذه الآية من أوضح ما يدلّ على إثبات حقّ الرضاعة وصحّة تدخّل الأمّ في أمر الولد في زمن الرّضاع فإذا اتّفق الوالدان بعد ما علما صلاح الولد في الفصال والفطام فلا مانع . وبديهيّ أنّ نفي البأس والجناح عن الفصال إنّما هو قبل الحولين وأمّا بعد تمام الحولين الكاملين فلا رضاع . وحيث إنّ الآية وردت بضرب المدّة على الرضاع وتحديد مدّته فيكون جواز الفصال بتراضي الزوجين وتشاورهما في مدّة الرضاع لا بعدها . وقد تقدّم عن تفسير العيّاشي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : إنّهما إن أرادا الفصال قبل الحولين عن تراض منهما كان حسنا . قوله تعالى :
« وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ » .
الاسترضاع موكول إلى نظر الوالد فقط لا الوالدة ، فإنّ لها الولاية والأولويّة في حق الرضّاعة والحضانة ، والاسترضاع إنّما يتصوّر بعد سقوط حقّها من الحضانة والرضاعة أو إسقاطها حقّها برضائها ، فيكون معنى الآية على ما هو الظاهر ، سوق التكليف إلى الآباء من استرضاع الأجنبيّات إذا سلّموا لهنّ ما أعطاهنّ من الأجرة بالمعروف . قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » .
( 233 ) بعد ما قرّر اللّه سبحانه عدّة من الأحكام والشرائع في المقام أمرهم تعالى على نحو الإرشاد والتذكير بتقوى اللّه جلّ ثناؤه ثمّ حذّرهم مخالفة أمره وهدّدهم بأنّه سبحانه يعلم ويبصر ما يعملون ، وهو بصير بجميع أعمال الناس بالإحاطة والعيان .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 234 ]

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 234 )