أدعك ، إنّي أخاف أن أحبل فاقتل ولدي هذا الّذي أرضعه . وكان الرّجل تدعوه المرأة فيقول : أخاف أن أجامعك فأقتل ولدي فيدعها فلا يجامعها فنهى اللّه عزّ وجلّ عن ذلك أن يضارّ الرّجل المرأة والمرأة الرجل .
قوله تعالى :
« وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ » .
لا يخفى أنّ الحكم بإيجاب نفقة الوالدات المرضعات على المولود له ، وكذلك التذكير بعدم جواز المضارّة من الطرفين بواسطة الولد مرتبط بالزوجين مستقيما ، وليست هذه الفروع ماسّة للصبي مستقيما فيكون قوله تعالى :
« عَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ »
أيضا مرتبطا للزّوجين . وهل هو مرتبط بالجملة الأخيرة ليكون المعنى : لا تضارّ والدة من الوارث بسبب الولد وكذلك لا يضارّ الوارث من الوالدة بسببه ، أو هو مرتبط بالجملة الأولى ليكون المعنى وجوب النفقة والكسوة على الوارث كما كانت واجبة على المولود له ، أو هو راجع ومرتبط إلى كلتا الجملتين ؟ هذا هو الأرجح بحسب الظهور .
في تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 77 ، في قوله تعالى :
« وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ »
قال : لا تضارّ المرأة الّتي لها ولد وقد توفّي زوجها ، فلا يحلّ للوارث أن يضارّ أمّ الولد في النفقة فيضيق عليها .
وفي تفسير العياشي 1 / 121 ، عن العلاء ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما [ عليهما السّلام ] قال : سألته عن قوله :
« وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ »
قال :
هو في النفقة على الوارث مثل ما على الوالد .
أقول : بناء على هذا لا اشكال في أنّ قوله تعالى :
« وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ »
يرجع إلى كلتا الجملتين . أي عدم المضارّة ووجوب النفقة ، إلّا أنّ الآية مخصّصة من حيث إيجاب النفقة على الوارث فيبقى على الوارث حرمة المضارّة ووجوب القيام على مؤونة الرضاعة للصبيّ ، فإن المسلّم عند فقهائنا الإماميّة بحسب الرّوايات المسلّمة عندهم عدم وجوب نفقة الزوجة على غير الزوج .
فظهر ممّا ذكرنا أنّ المراد من الوارث هو وارث الوالد لا وارث المرتضع .