تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وأنّ ما نقص منه فهو جور على الصبي ، فلا دلالة فيها على تحريم النقصان عنه ووجوب الواحد والعشرين وحتميّته . في الوسائل 21 / 454 ، عن التهذيب باسناده عن الحسين بن سعيد مسندا عن عبد الوهّاب بن الصبّاح قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : الفرض في الرضاع أحد وعشرين شهرا ، فما نقص عن أحد وعشرين شهرا فقد نقص المرضع . وإن أراد أن يتمّ الرضاعة فحولين كاملين . وفي الكافي 6 / 40 ، عن محمّد بن يحيى مسندا عن سماعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : الرضاع واحد وعشرون شهرا فما نقص فهو جور على الصبي . أقول : لا يخفى على الفقيه البصير أنّه لا دلالة في الروايتين على تحريم النقصان وحتميّة الواحد والعشرين كي يقيّد بهما إطلاق ما دلّ من الآيات والروايات على جواز النقصان من الحولين بتراضي الوالدين . نعم ، لا بأس بدلالتهما على تأكّد التحديد بواحد وعشرين شهرا لا الفرض الحقيقيّ والجدّي . فإنّ قوله عليه السّلام : « فهو جور على الصبيّ » ، إخبار عن أمر تكوينّي ، وإرشاد به ، لا أنّه أمر تشريعيّ ، فالجور تحريما وكراهة يدور مدار التكوين ، فمن الجور ما لم يبلغ مرتبة التحريم ومنه ما يبلغها . قوله تعالى :
« وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ » .
الجملة ظاهرة في إيجاب النفقة والكسوة على المولود له بالمعروف وهو الأب . والضمير في
« رِزْقُهُنَّ »
و
« كِسْوَتُهُنَّ »
راجع إلى الوالدات . ووجوب النفقة للوالدات على الوالدين على نحو العام في معرض التقييد بالأدلّة الشرعيّة الأخرى . والظاهر أنّ التعبير بالمولود له لإزالة توهّم اختصاص الولد بالوالدات على ما يفيده ظاهر الآية الشريفة ، أو لإفادة شدّة ارتباط الولد بالوالد ، لا لنفي الولد عن الوالدات ، فإنّ الولد ينسب بحسب التكوين إليهما وينسب إليهما أيضا من حيث النسب المعتبر شرعا وبلحاظ الأحكام الواردة على النسب . ويختص كلّ منهما
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 256 | محمد باقر الملكي الميانجي