سبحانه قد علّق إرضاعهنّ أولادهنّ حولين كاملين بإرادة الأولياء إتمام النصاب ، وأمّا إذا لم يرد الأولياء إتمام النصاب فقال تعالى :
« فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما » .
فالمتحصّل من الآية صدرا وذيلا أنّ الحولين الكاملين هو آخر مراتب التحديد بشرط إرادة الأولياء فإن توافق الوالدان على الفصال فلا جناح عليهما .
فاستفادة التحديد من الآية إلى الحولين على سبيل الحتم في غاية الإشكال .
ويؤيّدها قوله تعالى :
« وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » .
[ الأحقاف ( 46 ) / 15 ]
فإنّ الحمل أقلّه ستّة أشهر والغالب خلافه إذ الغالب كون الحمل تسعة أشهر فعليه ينقص عن الحولين كلّما زاد الحمل على ستّة أشهر .
في الوسائل 21 / 454 ، عن التهذيب ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى مسندا عن الحلبيّ ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
ليس للمرأة أن تأخذ في رضاع ولدها أكثر من حولين كاملين ، إن أرادا الفصال قبل ذلك عن تراض منهما فهو حسن ؛ والفصال :
الفطام .
قال في الحدائق 25 / 80 : أقول : والأظهر عندي عدم الرجوع في الاستدلال في هذه المسألة إلى الآية المذكورة بل الاعتماد على الأخبار الّتي ذكرناها . والمستفاد من النصوص الواردة في تفسير هذه الآية أنّ نزولها كان في الحسين عليه السّلام كما ينادي به سياق الكلام في الآية قبل هذا الموضع وبعده .
أقول : نزول الآية في شأن الحسين عليه السّلام في تأويل القرآن وشمولها له ، لا ينافي انطباقه ، وشموله لما عداه كما لا يخفى .
المتحصّل من الآية المبحوث عنها ومن الآية في سورة الأحقاف والروايات ، هو تحديد الرضاع بالحولين في طرف الكثرة وأمّا في طرف القلّة فموكول إلى تشاور الوالدين وتراضيهما .
وأمّا ما ورد في بعض الروايات من تحديد الرضاع بواحد وعشرين شهرا