تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
لا تعلمون ولا تهتدون إلّا أن يهديكم اللّه سبحانه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 233 ]

وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 233 ) قوله تعالى :
« وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ » .
المشهور بين المفسّرين أنّ ظاهر الآية إخبار أريد به إنشاء الحكم ، وظاهرها الوجوب على الوالدات سواء كنّ مطلّقات أو مزوّجات ، وحيث لا تساعد الأدلّة على الوجوب حملوها على الندب المؤكّد . أقول : الغرض المسوقة له الآية ليس تشريع الرضاعة على الوالدات أو على الأولياء بل الغرض الّذي سيق له الكلام هو تحديد زمن الرضاعة ، وأنّ المسؤول والمكلّف بهذا التكليف هو الأولياء لا الوالدات ، فأساس الكلام هو تقييد إرضاعهنّ حولين كاملين إن أراد الأولياء إتمام الرضاعة . فليس في الآية دلالة على الحكم التكليفي من الوجوب والندب وإن كانت الرضاعة مندوبة عليهنّ بحسب الأدلّة الشرعيّة ، وأمّا أصل تحديد الرضاعة إلى الحولين فهل هو على سبيل الفرض والحتم أو على سبيل الفضل والرجحان ؟ الظاهر هو الثاني ، لأنّ اللّه
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 254 | محمد باقر الملكي الميانجي