أي اذكروا ما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة . والظاهر أنّ المراد من الكتاب هو الشرائع والأحكام المصلحة شؤونهم الدينيّة والدنيويّة . والمراد من الحكمة هي مواعظه تعالى الّتي يعظ الناس بها وكذلك المعارف الحقيقيّة الراجعة إلى معرفته تعالى وتوحيده وما تؤول إليه عاقبتهم لرجوعهم إلى اللّه تعالى وحضورهم بين يديه سبحانه للمحاسبة . فعليه تكون الحكمة أعمّ من الكتاب .
قوله تعالى :
« يَعِظُكُمْ بِهِ » .
أي يعظكم اللّه تعالى بما أنزله عليكم من الكتاب والحكمة .
قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ » .
أمر اللّه سبحانه عباده بالتّقوى حتى ينتفعوا بما أنزل اللّه عليهم .
قوله تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » .
( 231 )
هذا تذكرة بأنّ اللّه سبحانه هو المهيمن والمراقب لجميع أحوالكم ومحيط بالعلم العيانيّ الحضوريّ بجميع شؤونكم وأعمالكم .
قوله تعالى :
« وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ » .
قد ذكرنا أنّ بلوغ الأجل ظاهر في إتمامه . والعضل هو المنع والحبس .
فالمعنى : إذا طلّقتم النساء فتمّت عدّتهنّ فلا تمنعوهنّ أيّها المطلّقون إذا أردن أن ينكحن أزواجا غيركم .
قوله تعالى :
« إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ » .
أي إذا كان بينهم تراض بالمعروف بحسب ما يليق بهم من الأموال وسائر شؤونهم بما هو المتعارف بينهم .
قوله تعالى :
« ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » .
أي ما ذكرنا من الأحكام والشرائع والنصائح يوعظ بها من كان مؤمنا ومصدّقا باللّه تعالى وبيوم الحساب والمجازاة .
قوله تعالى :
« ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ » .
أي الاتّعاظ بهذه النصائح والمواعظ أزكى لكم وأطهر ، لأنّها لبّ وصيّته تعالى وموضع رضائه سبحانه .
قوله تعالى :
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » .
فإنّه سبحانه يعظكم بما يعلم أنّ فيه صلاحكم ورشدكم ونجاتكم ولكنّكم