[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 231 إلى 232 ]
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 231 ) وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 232 )
بيان : هذا تذكرة وإرشاد منه سبحانه على عدّة من فضائل النفس ومكارمها ، وأنّ النساء الّتي هي ركن أصيل في حياة المجتمع قد عملت يده تعالى البارّة الوصولة في سنّة الخلقة والفطرة من جعل الرحمة والرأفة ومواهب العواطف والتراحم بين الزوجين . وهذا من أعجب آياته وسننه الفاضلة أن جعل لهم من أنفسهم أزواجا ليسكنوا إليها وجعل بينهم مودّة ورحمة ، وأمر أن يعاشروهنّ بالمعروف الّذي توافقه الفطرة السليمة ، وتعرفه العقول بداهة . وأكّد عرفان العقول بالمعروف ببلاغ الشرع . ونهى سبحانه أن يعاشرن معاشرة الأجلاف الّذين لم يبلغوا درك الفضائل وضعفوا عن القيام والتشرّف والتحلّي بها ، وهان عندهم إيذاء البشر وإضرارهم سيّما النساء اللأئي لا تصلح شؤونهنّ إلّا بالعدل في جميع ما يرجع إلى حقوقهنّ وشؤونهنّ ، وما هو ملاك الزواج وأساسه ، فينبغي للأحرار وأرباب الفضائل أن يتعاملوا معهنّ بالإحسان والمعروف والفضل الجميل .
قوله تعالى :
« وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » .
لا كلام في ظهور الإمساك في الرّجوع كما أنّ التسريح ظاهر في الطلاق إلّا أنّ البلوغ ظاهر في تمام العدّة ، فلو جعل البلوغ قرينة على أنّ المراد من الإمساك تجديد العقد لما كان خاليا من وجه .
قوله تعالى :
« وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا » .