المعرضون عنه .
قوله تعالى :
« فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » .
هذا متفرّع ممّا تقدّم من الطلقة الثالثة بقوله تعالى :
« أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ »
فإنّه بعد التطليقة الثالثة لا يجوز الرّجوع إلى أن ينكحها زوج غيره ، وتقدّم في رواية العيون عن الرّضا صلوات اللّه وسلامه عليه في حكمة ذلك : أن لا يوقع الناس الاستخفاف بالطلاق ولا تضارّ النساء .
قوله تعالى :
« فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ » .
أي فإن طلّقها الزّوج الثاني فلا مانع أن يتراجعا بعقد جديد إن حصل لهما اطمئنان أن يقع بينهما التسالم والتصالح في أمورهما .
في تفسير العياشي 1 / 116 ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله :
« فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » .
قال :
هي هاهنا التطليقة الثالثة فإن طلّقها الأخير فلا جناح عليهما أن يتراجعا بتزويج جديد .
قوله تعالى :
« وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » .
( 230 )
قوله :
« تِلْكَ »
إشارة إلى ما ذكر اللّه سبحانه من الأحكام . وما ذكرناه من البيان من جملة حدود اللّه تعالى وشرائعه وأحكامه ، يبيّن اللّه تعالى تلك الأحكام لقوم يعلمون ويعقلون .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 231 ]
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 231 )