تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
لأزواجهنّ عليهنّ . وقال الطبري : لهنّ على أزواجهنّ ترك مضارّتهنّ كما عليهنّ لأزواجهنّ . أقول : لا يخفى أنّ المثليّة المذكورة إنّما هي بين الزّوجين لا مطلق الرجال والنساء ، وهذه المثليّة بين الزوجين بلحاظ الزوجيّة المتحقّقة بينهما ، ومن حيث الميثاق المأخوذ من الطرفين في تشاركهما وتعاونهما في أمر الحياة الخاصّة لهما والمحيط الخاصّ بهما . والظاهر أنّ هذه المثليّة باعتبار الحقوق المجعولة لهما من الشارع . والآية عامّة شاملة لجميع الحقوق بين الزوجين . وحيث إنّها عامة ومجملة فلا تنافي بين ورود تخصيص لعمومها وإيضاح لإجمالها . قوله تعالى :
« وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » .
( 228 ) تعليل لجميع ما تقدّم من الأحكام فإنّ الحكم الصادر منه سبحانه لا يخلو من أن يكون مستندا إلّا إلى العزّة من دون انفعال بشيء .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 229 إلى 230 ]

الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 229 ) فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 230 )