تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
فإن قصدوا الطلاق فإنّ اللّه سبحانه سميع عليم وكفى باللّه شاهدا وعليما .

[ آيات الطلاق ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 228 ]

وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 228 ) بيان : المستفاد من الرّوايات مبغوضيّة الطلاق للّه تعالى فإنّه ما من شيء أحلّه اللّه إلّا وهو سبحانه يحبّه إلّا الطلاق فإنّ الطلاق يهتزّ منه العرش . في الكافي 6 / 54 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ما من شيء ممّا أحلّه اللّه عزّ وجلّ أبغض إليه من الطلاق . وإنّ اللّه عزّ وجلّ يبغض المطلاق الذوّاق . قوله تعالى :
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ » .
الآية الكريمة عامّة لجميع المطلّقات رجعيّة وغيرها ، وليس للطلاق حقيقة شرعيّة بل يطلق على كلّ ما يترخّص من قيد سواء كان تكوينيّا أو تشريعيّا أو عهد أو ميثاق أو جبر أو إكراه . فليس الطلاق حقيقة في التكويني ومجازا في غيره ، ولم يصر اللّفظ بكثرة الاستعمال حقيقة في الشرعي ومجازا في غيره ، بل لا بدّ من حمل اللّفظ على معناه اللّغوي وكشف المراد بتعدّد الدالّ والمدلول ؛ وبديهي أنّه بعد ذلك يكون الاستعمال في الخاصّ حقيقة كما تقرّر في محلّه . فالطلاق هو انحلال العقد والميثاق الّذي بين الزّوجين . والقروء جمع القرء ؛ وهو في الأصل بمعنى الجمع ، وأريد منه النقاء من الدّم بعناية تراكم الدّم وتجمّعه في