تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وجلّ في القرآن . إنّما هو الطهر فيما بين الحيضتين . فقال : كذب . لم يقل برأيه ولكنّه إنّما بلغه عن عليّ صلوات اللّه وسلامه عليه فقلت : أصلحك اللّه أكان عليّ عليه السّلام يقول ذلك ؟ فقال : نعم ، إنّما القرء الطهر يقري فيه الدّم فيجمعه ، فإذا جاء المحيض دفقه . والرّوايات في هذا المعنى كثيرة والبحث عنها موكول إلى المطوّلات الفقهيّة . قوله تعالى :
« وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » .
تحريم الكتمان على النساء لما خلق اللّه في أرحامهنّ ، ليس حكما شرعيّا مولويّا تعبديّا بل هو حكم عقليّ إرشاديّ فيحرم عليهنّ الكتمان وكذلك إبراز ما هو خلاف الواقع ، فالآية في مقام النصح والوعظ والتذكرة باللّه سبحانه ومجازاة اليوم الآخر والتحذير من سوء المنقلب والمصير إلى اللّه ، فلا مورد لتوهّم التعبّد الشرعي ولا لتوهّم المفهوم للشرط أي قوله تعالى :
« إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » .
قوله تعالى :
« وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً » .
أي بعولة المطلّقات ، فالضمير راجع إلى المطلّقات ، وكذا ضمير قوله :
« بِرَدِّهِنَّ »
فالمعنى أنّ بعولة المطلّقات أحقّ بردّهنّ إذا كنّ رجعيّات . فالمخصوص هو موضوع الحكم بتعدّد الدّال والمدلول لا مرجع الضمير ، فلا استخدام في المقام كما هو المشهور . قوله تعالى :
« وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ » .
أي للنساء من المزايا والفوائد والاستفادة من الأزواج مثل الّذي عليهنّ من الحقوق . وقد اختلف المفسّرون في بيان المثليّة وصعب عليهم تحليلها وتجزئتها ، فهم بين مفرط ومفرّط . في التبيان 2 / 241 ، قال :
« وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ »
قال الضحّاك : لهنّ من حسن العشرة بالمعروف على أزواجهنّ مثل ما عليهنّ من الطاعة فيما أوجبه اللّه عليهنّ لهم . وقال ابن عباس : لهنّ على أزواجهنّ من التصنّع والتزيّن مثل ما