المعارضة بين الرّوايات بل جميعها حاكمة في موردها ولا تنافي ولا تعارض .
في الكافي 7 / 434 ، عن العدّة مسندا عن أبي أيّوب الخرّاز قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : لا تحلفوا باللّه صادقين ولا كاذبين ، فإنّه عزّ وجلّ يقول :
« وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ » .
وفي تفسير العياشي 1 / 112 ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى :
« وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ » .
قال :
يعني الرجل يحلف أن لا يكلّم أخاه وما أشبه ذلك ، أو لا يكلّم أمّه .
وفي المستدرك 16 / 43 ، عن دعائم الإسلام ، عن جعفر بن محمد عليهما السّلام ، أنّه قال في قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ » .
قال :
هو الرّجل يحلف ألّا يكلّم أخاه أو أباه أو أمّه ، أو ما أشبه ذلك من قطيعة رحم أو ظلم أو إثم ، فعليه أن يفعل ما أمر اللّه به ، ولا حنث عليه إن حلف ألّا يفعله .
فعلى هذا يكون معنى النهي عن جعل اللّه عرضة للأيمان هو النهي عن الحلف باللّه تعالى في قليل الأمور وكثيرها ، ورديئها وجليلها . ولا يخفى قبحه في الجملة ، فيكون النهي من باب التذكرة والإرشاد إلى حكم العقل في قبح إكثار الحلف . ويدلّ ذيل الآية على الحكم الوضعي أعني عدم ترتّب أثر وضعيّ شرعيّ لهذا الحلف ، فإنّه من سنن الأجلاف الجهّال ، كما هو المصرّح به في تفسير أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، ثمّ إنّه لا إشكال في إطلاق النهي في إكثار اليمين سواء عقد بها على شيء كما في الآية حيث قال تعالى :
« أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا . . . » ،
أم لم يعقد على شيء كما هو المتعارف عند الجهّال من إثبات مقالاتهم وحكاياتهم وقصصهم باليمين ، فإنّ الملحوظ هو عنوان الإكثار وجعل اللّه سبحانه معرضا للأيمان .
في تفسير العياشي 1 / 112 ، عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه :
« وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ »
قال :
هو قول الرجل : لا واللّه ، وبلى واللّه .