قوله تعالى :
« وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » .
( 224 )
هذا تهديد منه سبحانه وتعالى بأنه تعالى يسمع ويعلم ما ارتكبوا من جعله تعالى عرضة لأيمانهم .
قوله تعالى :
« لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ » .
المراد من اللّغو ما لا يترتّب عليه فائدة وأثر صالح ، والغالب في موارد استعماله هي الألفاظ والأقوال . وصريح الآية عدم المؤاخذة على اليمين اللّغويّ .
والظاهر من المؤاخذة هو العقاب ، فرفع المؤاخذة امتنانا لا يدلّ على إباحة الفعل .
وفي هذا إشعار أنّ اليمين اللّغوي محكوم بحكم يصحّ المؤاخذة عليه وقد رفعها اللّه سبحانه امتنانا برفع منشأها من الحكم . فلا يؤاخذ اللّه الناس على ما صدر منهم من الأيمان اللّغويّة ولكن يؤاخذهم على ما كسبوا بالجدّ والتصميم في قلوبهم من الحبّ والبغض ، والخير والشرّ ، والطاعة والمعصية .
في الكافي 7 / 443 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يقول في قول اللّه عزّ وجلّ :
« لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ »
قال :
اللّغو قول الرّجل : لا واللّه ، وبلى واللّه ، ولا يعقد على شيء .
وفي تفسير العياشي 1 / 112 ، عن أبي الصباح قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه :
« لا يُؤاخِذُكُمُ . . . » .
قال :
هو ، لا واللّه ، وبلى واللّه ، وكلّا واللّه . لا يعقد عليها أولا يعقد على شيء .
وفي المجمع 2 / 323 ، قال : اختلفوا في يمين اللّغو فقيل هو ما يجري على عادة الناس من قول لا واللّه ، وبلى واللّه ، غير عقد على يمين يقتطع بها مال ولا يظلم بها أحد . عن ابن عباس وعائشة والشعبي ؛ وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام .
قوله تعالى :
« وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ » .
أي إنّ اللّه سبحانه إن أراد أخذهم بذنوبهم ، وإن أراد عفا عنهم .