تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
تأثير اليمين في تحريم ما كان حلالا وتقبيح ما كان حسنا ومنع ما كان مباحا بحسب التشريع ، فالبرّ والتقوى والإصلاح بين الناس أمر حسن جدّا وقد نهى اللّه تعالى عن الحلف بذاته لمنع البرّ والإصلاح على أنفسهم ، ولو حلف لما يترتّب عليه أثر شرعا . في الكافي 2 / 210 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ . . . »
قال : إذا دعيت لصلح بين اثنين فلا تقل : عليّ يمين ألّا أفعل . أقول : الظاهر أنّ المراد من قوله عليه السّلام : « عليّ يمين » التعلّل والطفرة استنادا إلى اليمين . فعلى هذا يكون قوله تعالى :
« أَنْ تَبَرُّوا وَ . . . »
منصوبا بنزع الخافض متعلّقا بقوله : « لا تجعلوا » . ولا فرق في هذا بين كون عرضة بمعنى المانع أو بمعنى معرضا أو بمعنى كثرة الحلف . والحكم الثاني هو الحكم التكليفي ؛ وهو المنع من هذا الحلف ، ولا مانع من دلالة صدر الآية على حرمة هذا الحلف ودلالة ذيل الآية على الحكم الوضعي وعدم ترتّب الأثر على هذا القسم من الحلف . بداهة أنّ صدر الآية نهى عن جعل اللّه سبحانه عرضة للأيمان . ويشهد على ما ذكرنا ما في تفسير العيّاشي 1 / 112 ، عن أيّوب قال : سمعته عليه السّلام يقول : لا تحلفوا باللّه صادقين ولا كاذبين فإنّ اللّه يقول :
« وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ » .
قال : إذا استعان رجل برجل على صلح بينه وبين رجل ، فلا تقولنّ : إنّ عليّ يمينا ألّا أفعل ، وهو قول اللّه :
« عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَ . . . » .
فهذه الرّواية الشريفة جامعة لكلا الحكمين فتكون شارحة لجميع الروايات الواردة في تفسير الآية وتدفع التعارض بينها ، حيث إنّ مفاد بعضها تفسير الآية بالحكم التكليفي ، ومفاد بعضها تفسيرها بالحكم الوضعي ، فلا موضوع لتوهم
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 239 | محمد باقر الملكي الميانجي