تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
هذا ما قيل من الوجوه في تفسير الآية والاستدلال بها على التحريم أو على الجواز مع ما فيها من الوهن والضعف . وأمّا الروايات الواردة في تفسير الآية عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ففيها إنكار على كلا الفريقين القائلين بالتّحريم والقائلين بالجواز . وفيها دلالة على أنّ الآية الكريمة مع العناية الأكيدة والتوجّه العميق إلى موقعيّة النساء في المجتمع من حيث ضمان النسل وتوقّف بقاء النوع وإدامة وجودهنّ في المجتمع الإنساني إنكار على اليهود من جهة عقيدتهم الخرافيّة من أنّ إتيان النسوان في موضع الحرث من أعجازهنّ يوجب كون الولد أحول . وواضح أنّ هذا المفاد ليس في مقام تشريع تحريم إتيان النساء في غير موضع الحرث أو جوازه . في الوسائل 20 / 141 ، عن التهذيب باسناده عن معمّر بن خلّاد قال : قال لي أبو الحسن عليه السّلام : أيّ شيء يقولون في إتيان النساء في أعجازهنّ ؟ قلت : إنّه بلغني أنّ أهل المدينة لا يرون به بأسا . فقال : إنّ اليهود كانت تقول : إذا أتى الرّجل المرأة من خلفها خرج ولده أحول فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
« نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ »
من خلف أو قدّام خلافا لقول اليهود ، ولم يعن في أدبارهنّ . أقول : قد صرّح صلوات اللّه عليه أنّ المراد من الآية ليس الإتيان في أدبارهنّ بل المراد الإتيان في المحلّ المعتاد كيفما شاء خلافا لليهود . وفيه / 146 ، عن التهذيب مسندا عن عبد اللّه ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يأتي المرأة في دبرها ؟ قال : لا بأس إذا رضيت قلت : فأين قول اللّه عزّ وجلّ :
« فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ »
قال : هذا في طلب الولد ، فاطلبوا الولد من حيث أمركم اللّه إنّ اللّه تعالى يقول :
« نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ . . . » .
وفي تفسير العياشي 1 / 111 ، عن صفوان بن يحيى ، عن بعض أصحابنا قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه :
« نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ . . . »
قال :