تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
النهي عن ضدّه الخاص ؛ وهو باطل . والضدّ العامّ الّذي هو الترك حرام بعين حرمة المعصية لهذا الأمر لا حرمة ما سوى متعلّق الأمر . وقوله : « ظاهر الأمر للوجوب » فيه أنّ أمره تعالى لابتغاء الولد وتكثير النسل - بناء على هذا التفسير - أمر إرشاديّ لا مولويّ فلا يفيد الوجوب المولويّ . هذا ما استدلّ به المانعون من الكتاب وأمّا المجوّزون فقال الرازي في تفسيره 6 / 72 : الحجّة الأولى : التمسّك بهذه الآية من وجهين : الأوّل : إنّه تعالى جعل الحرث اسما للمرأة فقال :
« نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ »
فهذا يدلّ على أنّ الحرث اسم للمرأة لا للموضع المعيّن . أقول : أيّ محصّل لكون المرأة حرثا أو أنّ الحرث اسم للمرأة . وقال : الوجه الثاني : إنّ كلمة
« أَنَّى »
معناها أين . قال تعالى :
« أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » .
[ آل عمران ( 3 ) / 37 ] والتقدير : من أين لك هذا ، فصار تقدير الآية : فأتوا حرثكم أين شئتم . وكلمة
« أَنَّى شِئْتُمْ »
تدلّ على تعدّد الأمكنة : اجلس أنّى شئت . ويكون هذا تخييرا بين الأمكنة . أقول : الأمر بالإتيان أو الترخيص في الإتيان في الحرث بلحاظ ابتغاء الولد ، قرينة على أنّ المراد من
« أَنَّى »
هو الكيف . وهذا التعبير الّذي يليق بساحة القرآن الكريم مع النزاهة عن التصريح بعمل الاختلاط الجنسي وإيفاء المقصود بأتمّ ما يكون من أمر النسل وعدم إهمال سنّة اللّه الكريمة وصنعه الجميل في أمر الخلقة وتكثير النسل ، فلا يصحّ ولا يجوز تغييره عن مسيره العادي وإلغاء عناية القرآن الكريم . وقال أيضا : الحجّة الثانية لهم . التمسّك بعموم قوله تعالى :
« إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ » *
ترك العمل به في حق الذكور لدلالة الإجماع فوجب أن يبقى معمولا به في حق النسوان . أقول : العموم المذكور وأمثاله لا يكفي في إثبات الجواز ، فإنّ عمومه لبيان استعفاف المؤمنين عن الأجنبيّات واقتصارهم على الحلال . بعبارة أخرى : هذا في مقام إثبات التحليل لا بيان حدوده .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 235 | محمد باقر الملكي الميانجي