ثمّ إنّ ما ذكرنا من أنّ الطهارة والقذارة من الأمور الأصيلة ، منها ما هو راجع إلى الظاهر كما مرّ ، ومنها ما هو راجع إلى المعاني العقليّة والعلميّة مثل الشك والشرك والطمع والنفاق ومذامّ الأخلاق ومساويها ومثل الفضائل والمكارم . وهذا القسم من الطهارة والنجاسة أكثر استعمالا في الكتاب والسنّة . قال تعالى :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » .
[ الأحزاب ( 33 ) / 33 ]
و
« وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ » .
[ الأنفال ( 8 ) / 11 ]
و
« وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ » .
[ آل عمران ( 3 ) / 42 ]
و
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » .
[ المائدة ( 5 ) / 90 ]
فهذه الألفاظ كما أنّها تستعمل في القذارات والطهارات الحسيّة خاصّة كذلك تستعمل في القذارات والطهارات المعنويّة أيضا بالقرينة ، وإذا لم تكن قرينة على تعيين أحدهما في مورد فالظاهر شمولها للحسيّة والعقليّة كما في الآية المبحوثة ، فلا مانع من القول بأنّ اللّه يحبّ المتطهّرين من الأقذار والأدناس والنفاق والطمع والشك والشرك والمعاصي . وفي الرّوايات ما يدلّ على أنّ مورد النزّول هو التنظيف والاستنجاء بالماء .
[ التّوبة ]
في الكافي 3 / 18 ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان . وعن عليّ بن إبراهيم مسندا عن جميل بن درّاج ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ »
قال :
كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار ، ثمّ أحدث الوضوء ؛ وهو خلق كريم فأمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصنعه ، وأنزل اللّه في كتابه :
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ . . . » .
وفي العلل / 286 ، عن أبيه مسندا عن أبي خديجة ، عن أبي عبد اللّه عليه