تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
قوله تعالى :
« وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » .
( 222 ) الطهارة والنظافة والنزاهة والطيّب ، وأضدادها الرجس والرجز والنجس والخبيث ، أمور وجوديّة معلومة عند جميع العقلاء فإنّهم ليسوا بحيث لا يعرفون الحقائق المذكورة ولا يكون لهم تماسّ بها في أمر حياتهم ومعاشهم . وليست هذه الحقائق أمورا اعتباريّة دائرة مدار اعتبار المعتبرين ، ولا منتزعة من أحكام تكليفيّة ، بمعنى أنّ الطاهر ما يجوز تناوله والنجس ما يحرم . وليس في هذه الحقائق حقيقة شرعيّة ولا متشرّعة ، واحتمال ثبوت الحقيقة الشرعيّة والمتشرّعة في نهاية الوهن والسقوط ، فإنّها حقائق وواقعيّات عند كلّ قوم وملّة ولهم بالنسبة إليها ألفاظ يستعملونها في مقام التفهيم والتفهّم ، وقد تكلّم كلّ نبيّ بلسان قومه وليس هناك حقيقة مستحدثة ولا لفظ مستحدث . والبيانات الشرعيّة في هذا الباب تارة للحثّ عليها والتشويق إليها وهذا النوع من البيان لا يزيد ممّا تدركه العقول فيكون تذكرة وإرشادا إلى المحسّنات والمقبّحات الذّاتيّة العقلية ؛ وهذا مثل الآية المبحوثة
« وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » .
وقول عليّ عليه السّلام في حديث الأربعمائة : تنظّفوا بالماء من النتن الريح يتأذّى به ، تعهّدوا أنفسكم فإنّ اللّه عزّ وجلّ يبغض من عباده القاذورة الّذي يتأنّف به من جلس إليه ، ( الخصال / 420 ) وتكون تارة لبيان التعرّض للأحكام خاصّة ؛ مثل أخذ الطهارة في صحّة الصلاة وجواز الأكل وغير ذلك ، وأخذ القذارة لإفساد الصلاة وحرمة الأكل . وتكون تارة لبيان الحكم المترتّب على بعض منها بالخصوص مثل حكم الدّم في اللّباس . وتكون تارة لبيان بعض المصاديق من الأعيان القذرة بالنظر العلميّ لا بالنظر البدويّ البديهيّ عند العموم ؛ ومن هذا القبيل قذارة الكلب والميتة . إذا تقرّر ذلك فنقول الآية المبحوثة من باب التذكير بأصل الطهارة وحسنها ولا دلالة فيها بخصوص مرتبة من حيث الحكم المترتّب عليها .