بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » .
[ الروم ( 30 ) / 21 ]
وما جعل فيهما من الشهوات الغريزيّة للاختلاط الجنسيّ وماهيّأه اللّه وجهّزه به من وسائل النكاح بعد اختلاط الزوجين ما تدهش منه العقول ، فسبحانه من خالق ما أحكمه ، فهذه السنّة المقدّسة الإلهيّة مجارى قضائه تعالى في أمر الخليقة وبقاء هذا النوع وإدامة هذا النسل ، وقد أمر اللّه سبحانه عباده في سنّة التشريع لإقامة هذه السنّة وإيجاد الأسباب الموكولة إليها ، ومنها الإتيان في المحلّ المعتاد . ويشهد على ذلك ما رواه في الوسائل 20 / 146 ، عن التهذيب ، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى مسندا عن عبد اللّه بن أبي يعفور قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يأتي المرأة في دبرها . قال :
لا بأس إذا رضيت . قلت : فأين قول اللّه عزّ وجلّ :
« فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ »
قال : هذا في طلب الولد ، فاطلبوا الولد من حيث أمركم اللّه . . .
فالآية الكريمة تدلّ على ترخيص ما حظره بسبب الدم فبعد رفع الحظر ترخّص في إتيان ما هو المعتاد بالطبع الأولي ، وحكمة النكاح ، وتثبيت الأمر ، والحثّ عليه في الشرع الإسلامي .
قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ » .
قيل الفرق بين محبّة الخالق ومحبّة المخلوق أنّ الثانية هي الشوق الغريزيّ أو الشعوريّ على الاستكمال على حسب اختلاف المدارك والأشواق ، والمشتاق إليه شرفا وخسّة ، فهذه المحبّة مشوبة بنواقص وفقدانات بخلاف محبّة الخالق فإنّ الخالق واجد لجميع مراتب الكمال والجلال بأتمّ ما يكون ، فالمحبّة في حقّه تعالى هو الابتهاج بإدراك ذاته وآثار ذاته ، فإنّه ليس في دار التحقّق إلّا هو وآثاره .
قال في المبدأ والمعاد / 156 : فالمحبّة في حقّ الخلق يصحبها نقص وشين ، وأمّا في حقّ الخالق فهي مقدّسة عن القصورات والنقائص والكدورات الإمكانيّة . . . قرئ عند الشيخ أبو سعيد المهني - قدس سرّه - قوله تعالى :
« يُحِبُّهُمْ