الأمر بالإتيان للترخيص ورفع الحظر ؛ وهو يفيد الإباحة بالمعنى الأخصّ .
فمفهوم الغاية في الجملة السابقة يدلّ على جواز الإتيان بعد الطهارة وانقطاع الدّم من دون توقّف بأمر آخر . ومفهوم الشرط يدلّ على حرمة الإتيان قبل التطهّر ، فمفهوم الغاية كالنصّ في انتفاء الحرمة عند وجود الغاية أي الطهارة ، ومفهوم الشرط مردد بين كون التطهّر قيدا استحبابيّا أو قيدا وجوبيّا لجواز الإتيان فيكون مفهوم الغاية قرينة وشرحا لمفهوم الشرط فيكون التطهّر قيدا وشرطا استحبابيّا ، فيكون الإتيان قبل التطهّر جائزا ويكون التطّهر للإتيان مستحبّا .
ثمّ إنّ التطهّر المذكور في الآية شامل بإطلاقه جميع مراتب الطهارة شمولا بدليّا لا شمولا عموميّا فيكفي في صدق التطهّر غسل الموضع وجواز المسيس بعده ، ودعوى انصراف التطهّر إلى الطهارة الكاملة والاغتسال مدفوع بأنّ هذا انصراف بدويّ يرتفع بأدنى تأمّل ، فيكفي غسل موضع الدم في ارتفاع مقدار من الكراهة وارتفاع تمام الكراهة متوقّف على تمام التطهّر . وعلى ذلك تصرّح الروايات الواردة في الباب .
في الوسائل 2 / 325 ، عن التهذيب ، عن عليّ بن الحسن مسندا عن عبد اللّه ابن بكير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
إذا انقطع الدم ولم تغتسل فليأتها زوجها إن شاء .
وفيه أيضا ، عنه مسندا عن عليّ بن يقطين ، عن أبي الحسن بن جعفر عليه السّلام قال :
سألته عن الحائض ترى الطهر ، أيقع بها زوجها قبل أن تغتسل ؟
قال : لا بأس ، وبعد الغسل أحبّ إليّ .
وفي الكافي 5 / 539 ، عن محمد بن يحيى مسندا عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، في المرأة ينقطع عنها الدّم - دم الحيض - في آخر أيّامها قال :
إذا أصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغسل فرجها ، ثمّ يمسّها إن شاء قبل أن تغتسل .
هذه الروايات تدلّ على جواز الإتيان بانقطاع الدم واستحباب التطهّر . وفي
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 225
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٢٢٥