مقابل هذه الرّوايات روايتان تدلّان على حرمة الإتيان قبل التطهّر .
في الوسائل 2 / 326 ، عن التهذيب ، عن عليّ بن الحسن مسندا عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
سألته عن امرأة كانت طامثا فرأت الطهر ، أيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل ؟
قال : لا ، حتى تغتسل . . .
وفيه أيضا ، عنه مسندا عن سعيد بن يسار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له :
المرأة تحرم عليها الصلاة ثمّ تطهّر فتوضّأ من غير أن تغتسل ، أفلزوجها أن يأتيها قبل أن تغتسل ؟ قال : لا ، حتّى تغتسل .
أقول : المتعيّن حملهما على الكراهة بقرينة الرّوايات المرخّصة . وإن أبيت إلّا التعارض فلمكان موافقتهما العامّة ومخالفتهما الكتاب فلا تقاومان الأخبار المرخّصة .
قوله تعالى :
« مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ » .
قال الرازي في تفسيره 6 / 69 : اختلفوا في المراد بقوله :
« فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ »
وفيه وجوه : الأوّل : وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وعكرمة :
فأتوهنّ في المأتى فإنّه هو الّذي أمر اللّه به ولا تؤتوهن في غير المأتى . الثاني : قال الأصمّ والزّجّاج : أي فأتوهنّ من حيث يحلّ لكم غشيانهنّ وذلك بأن لا يكنّ صائمات ولا معتكفات ولا محرمات . الثالث ؛ وهو قول محمّد بن الحنفيّة : فأتوهنّ من قبل الحلال دون الفجور .
أقول : كلّ هذه الأقوال مخدوش . والظاهر أنّ المراد هي سنّة التشريع وشريعة النكاح المرغوب فيه والمندوب إليه لإقامة سنّة التكوين على ما سنّه تعالى وقرّره طبق الأسباب والمسبّبات أن خلق بينهما من العواطف الشريفة . قال تعالى :
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ