بمعنى القذر والنجس والضرر . قال تعالى :
« قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً . . . » .
[ البقرة ( 2 ) / 263 ]
و
« لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً » .
[ آل عمران ( 3 ) / 186 ]
و
« وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ » .
[ النساء ( 4 ) / 102 ]
فعلى هذا يكون الأذى ما تستكرهه النفس ويكون المحيض من مصاديقه بالحقيقة لاستقذار النفس منه وكرهها إيّاه .
قوله تعالى :
« فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ » .
هذا جواب ودفع لما كان دائرا ورائجا من الخرافات في أمر النساء في الحيض وبيان ما هو الوسط الحقّ في الاجتناب عنهنّ . وكنّي عن هذا الاجتناب بالتنحّي وعدم القرب منهنّ وهو الاختلاط الجنسيّ في حال الحيض . فإنّ المعلوم من سنّة القرآن المبين ، الصفح عن التعرّض والتصريح بما يستقبح ذكره .
والاعتزال هو التنحّي . وقوله :
« فِي الْمَحِيضِ »
ظرف متعلّق بقوله :
« فَاعْتَزِلُوا »
وليس اسما للمكان ومفعولا به ، فيجب اعتزال النساء في حال الحيض لا الاعتزال والتجنّب عن موضع الدّم فقط ، فلا يستفاد من الآية إلّا وجوب الاعتزال من النساء في حال الحيض وأمّا انحصار الاحتراز من موضع الدّم وحلّيّة الاستمتاع بما سواه فيستفاد من أدّلة أخرى . فلا وجه لما قاله الرازي في تفسيره 6 / 63 : فاعلم أنّ أكثر المفسّرين من الأدباء زعموا أنّ المراد بالمحيض ههنا الحيض ، وعندي أنّه ليس كذلك إذ لو كان المراد بالمحيض ههنا الحيض لكان قوله :
« فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ »
معناه : فاعتزلوا النساء في الحيض . ويكون المراد :
فاعتزلوا النساء في زمان الحيض ، فيكون ظاهره مانعا من الاستمتاع بها فيما فوق السرّة ودون الركبة . ولمّا كان هذا المنع غير ثابت لزم القول بتطرّق النسخ أو التخصيص إلى الآية ، ومعلوم أنّ ذلك خلاف الأصل : أمّا إذا حملنا المحيض على موضع الحيض كان معنى الآية : فاعتزلوا النساء في موضع الحيض ويكون المعنى :