أقول : معلوم أنّ هذا من باب بيان المصداق وإلّا تختلف المقامات والأشخاص والبيوت ، فربّ زوج ضعيف علما ودينا ورسوخا يقع صهرا في بيوت ، لهم عناية بإغوائه ، وسلطة وسفسطة في إضلال أمثاله من الضعفاء أو المتوسّطين . وكيف كان فملاك الحرمة والجواز هو ظواهر النصوص من الكتاب والسنّة .
قوله تعالى :
« وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ » .
الدعوة منه سبحانه هو تشريع الأحكام وتثبيت الحقائق فيكفر بها من كفر وشقي ، ويؤمن بها من آمن وفاز .
قال في الميزان 2 / 214 : وكان حقّ الكلام أن يقال : وهؤلاء يدعون إلى الجنة الخ ، ففيه استخلاف عن المؤمنين ، ودلالة على أنّ المؤمنين في دعوتهم بل في مطلق شؤونهم الوجوديّة إلى ربّهم ، لا يستقلّون في شيء من الأمور دون ربّهم تبارك وتعالى وهو وليّهم .
أقول : ليس في الآية الشريفة دلالة على الاستخلاف والتشريف ، نعم قد شرّف اللّه تعالى بعض أوليائه العظام في بعض الموارد بهذا التشريف ، مثل قوله تعالى :
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » .
[ الأنفال ( 8 ) / 17 ] و
« فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ » .
[ الزّخرف ( 43 ) / 55 ] ، ولكن المقام ليس من هذه الموارد . فالمعنى أنّ المؤمنين لمّا وفّقوا وسعدوا بقبول دعوته تعالى استأهلوا لدخول الجنّة ونيل المغفرة من اللّه سبحانه ، فيكون دخول الجنّة ونيل المغفرة بإذنه تعالى وتوفيقه وتأييده وعصمته .
وقوله تعالى :
« بِإِذْنِهِ »
متعلّق بقوله : « يدعو » فعلى هذا يكون قيدا لدخول الجنّة ونيل المغفرة ، فالمؤمنون سعدوا بقبول الحقّ بإذنه ولا بدّ أن يكون دخولهم الجنّة ونيلهم المغفرة أيضا بإذنه . والبحث في تفسير إذن اللّه وأمره في الآيات القرآنيّة في التكوينيّات والتشريعيّات يحتاج إلى التوضيح فنرجو من اللّه العزيز أن يوفّقنا له في تفسير قوله تعالى :
« مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ » .
[ البقرة ( 2 ) / 255 ]