قوله تعالى :
« وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ » .
الأمة والعبد هو الرقّ من الإنسان وسنتعرّض - إن شاء اللّه - في المواقع المناسبة لأساس الرقيّة الدائرة قبل الإسلام وفي الشريعة الإسلاميّة وما هو جار إلى يومنا هذا . وتزويج الأمة المملوكة خير من الحرّة المشركة مع مالها من الجمال والحسب والشرف .
قوله تعالى :
« وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا » .
أقول : عمومها حاكم وثنيّا كان أو كتابيّا ، حربيّا كان أو ذمّيّا وغير ذلك .
قوله تعالى :
« وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ » .
أي تزويج الحرّة بالعبد المؤمن خير من مشرك ، فبناء على تحريم تزويج المشركة والتزويج من المشرك لا خير في الحرّة المشركة والمشرك كي يلاحظ التفاضل بينهما وبين العبد والأمة بالنسبة إلى الخير الموجود في كلّ منهم ، وقد تقدّم في تفسير قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ » .
[ البقرة ( 2 ) / 165 ] ، أن أفعل إنّما يدلّ على التفاضل في أصل الفعل فيما ثبت فيه التماثل لا في جميع الموارد مثلا ليس أفعل في مثل « الجنّة أحبّ إليّ من النّار » و « الإيمان أحبّ عندي من الكفر » للتفاضل ، إذ ليس في طرف النّار والكفر حبّ أصلا . وكذلك في قوله تعالى :
« رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ » .
[ يوسف ( 12 ) / 33 ] و
« يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » .
[ يوسف ( 12 ) / 39 ]
قوله تعالى :
« أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ » .
هذا التعليل يرشدنا إلى منع معاشرة من كان في مخالطته خوف مزلّة في الدّين إذ المعاشرة والمؤانسة من العوامل المؤثّرة القويّة في الإنسان ، وقد صرّح في بعض الرّوايات أنّ المرأة تأخذ من دين بعلها .
في الكافي 5 / 349 ، عن محمد بن يحيى مسندا عن زرارة بن أعين ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
تزوّجوا في الشكّاك ولا تزوّجوهم ، فإنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه .