قال لي أبو الحسن الرضا عليه السّلام :
يا أبا محمّد ما تقول في رجل يتزوّج نصرانيّة على مسلمة ؟ قلت :
جعلت فداك ، وما قولي بين يديك ؟ قال : لتقولنّ فإنّ ذلك يعلم به قولي .
قلت : لا يجوز تزويج النصرانيّة على مسلمة ولا غير مسلمة ، قال :
ولم ؟
قلت : لقول اللّه عزّ وجلّ :
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ » .
قال : فما تقول في هذه الآية :
« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ » ؟
قلت : فقوله :
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ »
نسخت هذه الآية ، فتبسّم ثم سكت .
هذه الروايات تدلّ على أنّ المنسوخ هي الآية في سورة المائدة الّتي تدلّ على جواز نكاح الكتابيّة ، والناسخ هي الآية في سورة البقرة والممتحنة الدالّة على حرمة نكاح الكتابيّة ، إلّا أنّ في المقام رواية تدلّ على أنّ المنسوخ هي الآية في سورة البقرة والناسخ هو ما في سورة المائدة .
في الوسائل 20 / 538 ، عن علي بن الحسين المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه نقلا من تفسير النعماني باسناده عن عليّ عليه السّلام قال :
وأمّا الآيات الّتي نصفها منسوخ ونصفها متروك بحاله لم ينسخ وما جاء من الرخصة في العزيمة فقوله تعالى :
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ »
وذلك أنّ المسلمين كانوا ينكحون في أهل الكتاب من اليهود والنصارى وينكحونهم حتّى نزلت هذه الآية نهيا أن ينكح المسلم من المشرك أو ينكحونه ، ثمّ قال تعالى في سورة المائدة ما نسخ هذه الآية فقال :
« وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ