مِنْ قَبْلِكُمْ »
فأطلق اللّه مناكحتهنّ بعد أن كان نهى ، وترك قوله :
« وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا »
على حاله لم ينسخه .
أقول : معارضة الروايات الدالّة على نسخ كلّ واحدة من الآيات تخرجها عن الوثوق بها . ولا مجال لعرضها على الكتاب ، فإنّ مرتبة العرض على الكتاب إنّما هو بعد الفحص عن مخصّصاته ومقيّداته وتشخيص الناسخ من المنسوخ . ولا مجال لعرضها على مذهب العامّة أيضا ، لاختلاف العامّة في تعيين المنسوخ من الآيتين ، على أنّ مورد عرض الروايات على العامّة ، إنّما هو في الفتاوى العمليّة الّتي تصدر عن الأئمّة عليهم السّلام للشيعة المخالطين للعامّة صونا لدمائهم لا في المسائل العلميّة في الكتاب والسنّة ابتداء . وأمّا القول بأنّ المائدة آخر ما نزل على الرسول صلّى اللّه عليه وآله فيجب تحليل حلاله وتحريم حرامه فإنّه لا يجزي في المقام لسريان الريب حينئذ أنّ الآية المذكورة جزء من سورة المائدة أم لا .
وأمّا أقوال العلماء في ذلك فقال في الخلاف 2 / 166 ؛ المحصّلون من أصحابنا يقولون : لا يحلّ نكاح من خالف الإسلام لا اليهود ولا النصارى ولا غيرهم . وقال قوم من أصحاب الحديث من أصحابنا يجوز ذلك . . . دليلنا قوله تعالى :
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ »
وقوله سبحانه :
« وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » .
وقال في المجمع 3 / 162 : وقال أصحابنا : لا يجوز نكاح الدّوام على الكتابيّة لقوله تعالى :
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ »
ولقوله :
« وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » .
وقال في رياض المسائل 2 / 105 : وفي جواز نكاح الكتابيّة ابتداء أقوال منتشرة ما بين محرّم مطلقا كما عن المرتضى والحلّي وأحد قولي الشيخين ، ومجوّز له كذلك كما عن الصدوقين والعمّاني ، ومفصّل تارة بالدّوام فالأوّل ، ومتعة وملك يمين فالثاني كما عن أبي الصلاح وسلّار وأكثر المتأخّرين . . .
أقول : أدّلة القائلين بالتحريم هو قوله تعالى :
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ . . . »
وقوله تعالى :
« وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » .
وقد ذكرنا أنّ هاتين الآيتين مطلقتان قيّدهما قوله تعالى :
« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ »
في سورة المائدة .