لنظام التكوين . ومعرفته وتوحيده جلّ ثناؤه في رأس تعاليمه وصدر قوانينه فاقتضت سنّته المقدّسة إحياءه ودعت الحكمة في التشريع أن لا تزاحم الأحكام للمعارف الأصيلة ولا تبطل أصل الدّعوة .
قوله تعالى :
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ » .
الشرك له مراتب أدناها الشرك في الإخلاص . ومنها الشرك في الطاعة والامتثال ، ومنها الشرك في نسبة النعم الجارية منه سبحانه إلى غيره تعالى مع الإذعان بأنّها منه إلى أن يبلغ المعارضة للّه تعالى وتشريع الشرائع وتعريف أوليائه ونصبهم لخلقه مع عرفانه باللّه وحقيقة الشرائع والخلافة إلى أن يبلغ مرتبة الإذعان لمؤثّر غيره تعالى مع الإقرار باللّه ؛ فجميع هذه المراتب لا مانع من إطلاق المشرك عليه إطلاقا واقعيّا حقيقيّا ، ويمكن أن يكون موضوعا للأحكام باعتبار تلبّسه أماما أو باعتبار استمراره ودوامه كما أنّه يمكن أخذ واحد من مراتب الشرك موضوعا لحكم ، وهذا لا يوجب سلب الشرك عن غير الموضوع . غاية الأمر أنّ الدليل الدالّ على تشخيص موضوع الحكم من بين الأفراد متعرّض لتشخيص الموضوع لا لسلب مفهوم الشرك عن غيره .
فالظاهر من الآية هو عموم من أشرك باللّه شرك عبادة مع انحصار الألوهيّة فيه أو الإذعان بالتثليث والإلحاد في التوحيد فتشمل أهل الكتاب أيضا .
والروايات في تفسير الآيات متعارضة :
في الكافي 5 / 358 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن زرارة بن أعين قال :
سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ »
فقال :
هذه منسوخة بقوله :
« وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » .
وفي المجمع 2 / 162 ، في قوله تعالى :
« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ . . . »
قال : قد روى أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه منسوخ بقوله :
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ »
وبقوله
« وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » .
وفي الكافي 5 / 357 ، عن محمد بن يحيى مسندا عن الحسن بن الجهم قال :